عاصم:"بَيْأَسٍ"على (فَيْعَلٍ) ، مثل: رَجُلٍ صَيْرَفٍ، إذا كان يتصرف في الأمور. وقرأ الباقون:"بعذاب بَئِيسٍ"على (فَعِيلٍ) من البؤس" [1] ."
ومن باب التحقيق والتخفيف.
• (يَكْلَؤُكُمْ) : من قوله تعالى: {قلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ باللَّيْلِ والنَّهار} [2] .
[التاج: كلأ] .
ذكر الزبيدي الآية السابقة، ثم نقل عن الفراء قوله:"هي مهموزة ولو تَركْتَ همزَ مِثله في غير القرآن قلت: (يَكْلُوكُم) بواوٍ ساكنة، و (يَكْلاَكُم) بألف ساكنة، ومن جعلها واوًا ساكنةً قال: (كَلاَتُ) بألفٍ بترك النَّبْرَةِ منها، ومن قال: (يَكْلاكُمْ) قال: كَلَيْتُ مثل قَضَيْتُ وهي من لغة قريشٍ وكُلٌّ حَسَنٌ، إِلاَّ أنَّهم يقولون في الوَجْهَيْنِ: مَكْلُوٌّ، وهو أَكثر ما يقولون: مَكْلِيٌّ، ولو قيل: مَكْلِيٌّ في الذينَ يقولونَ: كَلَيْت كانَ صوابًا [3] "
الواضح من كلام الفراء أن (يَكْلُوكُم) ، و (يَكْلاَكُم) ليستا قراءتين، ولكن النحاس [4] ، وأبا حيان [5] ذكراهما على أنهما قراءتان. وذكر أبو حيان قراءة أخرى (يَكْلَوُكُم) بضمة خفيفة من غير همز، وأسندها إلى أبي جعفر، والزهري، وشيبة. وقال النحاس: هي بين الهمزة والواو. وذكر الأزهري في معانيه أن حمزة وقف على"يَكْلَوكُمْ"وأشار إلى الهمزة ولم يهمز. ثم قال: أما قراءة حمزة فإنه رام ضمة الواو، وقد قال الفراء: الهمزة المضمومة لا يبدل منها واو، ومن أبدل منها واوا فقد أخطأ [6] .
ولم يتعرض الزبيدي لأي من هذه القراءات [7] بل اكتفى بما ذكره الفراء من فرضيات حول هذه الكلمة من الآية ما حُكْمُهَا من كلام العرب لو قِيلَتْ؟، وفرق
(1) الحجة لابن زنجلة: 300، وانظر: الدر المصون: 7/ 298.
(2) الأنبياء: 42.
(3) معاني القرآن: 2/ 204.
(4) انظر إعراب القرآن للنحاس: 2/ 374.
(5) انظر البحر المحيط لأبي حيان: 6/ 314.
(6) انظر: معاني القراءات للأزهري: 306، والدر المصون: 10/ 301، ومعجم القراءات للخطيب: 6/ 23.
(7) انظر: العنوان: 5، والإتحاف: 255، ومعجم القراءات لمختار: 3/ 258.