ثانيًا: نبذة عن تاريخ الشيوعية ــ عمومًا ــ [1]
الشيوعية فكرة قديمة، ظهرت في التاريخ أكثر من مرة؛ فقد جاء في كتاب (الجمهورية) لأفلاطون الأثيني الإغريقي (427_347) ق.م. ما يدل على نشأة هذا المذهب، حيث أقام في كتابه نظامًا يقوم _ بالنسبة للحكام _ على شيوعية المال، والنساء، وشرع لهذا منهجًا مفصلًا؛ فهناك أمثلة خيالية، ولمحات عن الاشتراكية أثبتها أفلاطون في كتابه، تصور حقيقة أن القرن الخامس قبل الميلاد _وهو الذي وجد فيه أفلاطون_ كان فيه مبادئ اشتراكية لم تزل في مهدها.
يقول أفلاطون في كتابه الآنف الذكر ما فحواه: =يجب أن يشتمل النظام على اشتراكية النساء والأولاد، فليس لأحد حق بإنشاء أسرة مستقلة، كما ليس له الحق بتربية الأولاد؛ لأن الجميع ملك الدولة، وهي وحدها تشرف على تنشئة العضو الصالح كما تشرف على إنجاب النسل المختار+ [2] .
هذا وقد قسم أفلاطون المجتمع إلى ثلاثة أقسام:
1_ الحكام.
2_ رجال الحرب.
3_ الخدم والعمال.
وقال: إنه يجب أن تكون الزوجات والأموال، والمآكل مشاعة بين أفراد الفئة الأولى والثانية، أما الثالثة فإنها تعيش على النظام الأسري المعهود.
وكذلك قال بالشيوعية أكزينوف (425 _ 352 ق.م) من فلاسفة الإغريق [3] .
وقال بها _ أيضًا _ مزدك عام (487م) ، حيث دعا إلى الشيوعية واشتراك الناس في الأموال، والأعراض، وتسمى حركته بالمزدكية، وظهرت هذه الحركة في بلاد فارس [4] .
كما دعا إلى الشيوعية كثير من أرباب النزعات الإباحية، كالباطنية المتأثرين بالمزدكية، ومنهم حمدان قرمط وقومه، ومنهم علي بن الفضل الذي صور مذهبهم بقوله:
(1) _ انظر الشيوعية في موازين الإسلام ، لـ: لبيب السعيد ص 11 _ 12، ونقد أصول الشيوعية للشيخ صالح بن سعد اللحيدان ص 18.
(2) _ نقد أصول الشيوعية ص 18.
(3) _ انظر الشيوعية في موازين الإسلام ص 12.
(4) _ انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/249_250.