فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 52

وهذا سند ضعيف لإرساله، وقد روى موصولًا لكن بسند ضعيف أيضًا، رواه ابن إسحاق كما في (سيرة ابن هشام) (2/662-663) و (البداية) (5/287) قال: حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا للنبي صلى الله عليه وسلم - الحديث وفيه: - وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه. فقال قائل: ندفنه في مسجده. وقال قائل: ندفنه مع أصحابه. فقال أبو بكر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض ) )... إلى آخره. وسنده ضعيف، حسين بن عبد الله ضعيف كما في (التقريب) (1326) .

وتابعه من هو أوهى منه، فرواه ابن سعد في (الطبقات) (2/292) فقال: أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس. وهذا سند ضعيف جدًا، إبراهيم بن إسماعيل ضعيف كما في (التقريب) (146) ، ومحمد بن عمر هو الواقدي، متروك الحديث، فلا يصلح هذا الطريق في المتابعات ولا الشواهد.

وللواقدي فيه إسناد آخر، يرويه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع مرسلًا، ذكره الحافظ ابن كثير في (البداية) (5/288) . وهذا مع إرساله لا يغني شيئًا لحال الواقدي.

ولعل لظهور ضعف هذه الأحاديث ختمها الحافظ ابن كثير في (البداية) (5/289) بحديث البخاري عن عائشة مرفوعًا: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ). قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.

هذا وعلى فرض صحة الأثر المذكور عن الصحابة فلا يعارض الأدلة الصحيحة الصريحة في تحريم بناء المساجد على القبور، لأن أدلة التحريم مرفوعة صراحةً ، وهذا موقوف على صحابي لا يُعرف فلعله لم يبلغه التحريم خاصةً وأن أحاديث التحريم كما تقدم في بعضها كانت قبيل الوفاة بعدة أيام. وأما سكوت الصحابة هنا لا يلزم الإقرار والموافقة، لأن المقام قد لا يحتمل المناظرة في المسألة وفي الباب نصٌ يقطع الخلاف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت