فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 52

قوله (ص 253) : وأما فعل الصحابة فيتضح من موقف دفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلافهم فيه، وهو ما حكاه الإمام مالك عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن الحبيب صلى الله عليه وسلم، فقال: فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: بدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه ) ). فحفر له فيه. انتهى.

قلت: ساقه المؤلف محتجًا به، وعزاه في الحاشية لموطأ مالك، ولا أدري أجهل أم تجاهل أن مالكًا ساقه بلاغًا منقطعًا، ففي (الموطأ) (545) : عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد، فقال ناس: يدفن عند المنبر. وقال آخرون: يدفن بالبقيع. فجاء أبو بكر الصديق... الحديث.

فهذا معضل، وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر في (التمهيد) (24/394) : هذا الحديث لا أعلمه يروي على هذا النسق بوجه من بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة وأحاديث شتى جمعها مالك والله أعلم، فأما وفاته يوم الاثنين....

ثم شرع ابن عبد البر في (التمهيد) (24/398-399) يذكر لفقراته كلها شواهد عدا فقرة الدفن عند المنبر لم يذكر لها شاهدًا.

وأخرج ابن سعد في (الطبقات) (2/292) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قال أبو بكر أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: عند المنبر. وقال قائل منهم: حيث كان يصلي يؤم الناس. فقال أبو بكر: بل يدفن حيث توفى الله نفسه فأخر بالحق ثم حفر له تحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت