قلت: ولم يذكر رقمًا، ولم أجد الحديث في كتاب (الزهد) للإمام أحمد، باب: زهد سلمان رضي الله عنه، ولا في المواضع الأخرى التي ذكر فيها سلمان رضي الله عنه.
وإنما رواه أبو نعيم في (الحلية) (1/342-343) حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا سيار _ في الأصل يسار، وهو خطأ_ ثنا جعفر يعني ابن سليمان ثنا ثابت البناني قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله عز وجل قال فمر النبي صلى الله عليه وسلم فكفوا فقال ما كنتم تقولون فقلنا نذكر الله يا رسول الله قال قولوا فاني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ثم قال الحمد لله جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم.
وهذا أولًا: ضعيف الإسناد لإرساله ، ووصله الحاكم في (مستدركه) (419) من طريق الخضر بن أبان الهاشمي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أبي عثمان . قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وقد احتجا بجعفر بن سليمان فأما أبو سلمة سيار بن حاتم الزاهد فإنه عابد عصره وقد أكثر أحمد بن حنبل الرواية عنه. اهـ. ووافقه الذهبي.
كذا، وقد ذكر الذهبي نفسه الخضر هذا في (المغني في الضعفاء) (1913) ، وقال: ضعفه أبو عبد الله الحاكم وغيره. وقد خالفه أحمد في روايته عن سيار فجعله مرسلًا، فتكون رواية الخضر هذه شاذة بل منكرة، والمحفوظ رواية أحمد على الإرسال.
وثانيًا: أن ناقل الحديث حذف منه: (يا رسول) فأصبحت: (نذكر الله الله) لتوهم أنه ذكر مفرد.
قوله في (ص 251) في تفسير قوله تعالى {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا} .
قال: (والسياق يدل على أن الأول: قول المشركين. والثاني: قول الموحدين، والآية طرحت القولين دون استنكار...) إلى آخر كلامه.