فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 52

قال: هذا وإن من الآثار السيئة التي تركتها هذه الأحاديث الضعيفة في التوسل أنها صرفت كثيرًا من الأمة عن التوسل المشروع إلى التوسل المبتدع، ذلك لأن العلماء متفقون - فيما أعلم - على استحباب التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه أو صفة من صفاته تعالى، وعلى توسل المتوسل إليه تعالى بعمل صالح قدمه إليه عز وجل. ومهما قيل في التوسل المبتدع فإنه لا يخرج عن كونه أمرا مختلفا فيه، فلو أن الناس أنصفوا لانصرفوا عنه احتياطًا وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )إلى العمل بما أشرنا إليه من التوسل المشروع، ولكنهم مع الأسف أعرضوا عن هذا وتمسكوا بالتوسل المختلف فيه كأنه من الأمور اللازمة التي لابد منها ولازموها ملازمتهم للفرائض! فإنك لا تكاد تسمع شيخًا أو عالمًا يدعو بدعاء يوم الجمعة وغيره إلا ضمنه التوسل المبتدع، وعلى العكس من ذلك فإنك لا تكاد تسمع أحدهم يتوسل بالتوسل المستحب كأن يقول مثلًا: اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد لا إله ألا أنت وحدك لا شريك لك المنان، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك... مع أن فيه الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى كما قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه، فهل سمعت أيها القارئ الكريم أحدًا يتوسل بهذا أو بغيره مما في معناه? أما أنا فأقول آسفًا: إننى لم أسمع ذلك، وأظن أن جوابك سيكون كذلك، فما السبب في هذا? ذلك هو من آثار انتشار الأحاديث الضعيفة بين الناس، وجهلهم بالسنة الصحيحة، فعليكم بها أيها المسلمون علمًا وعملًا تهتدوا وتعزوا. انتهى باختصار.

قال في (ص 245-246) في الاستدالا على الذكر المفرد: (قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله، فمر النبي صلى الله عليه وسلم فكفوا، فقال:(( ما كنتم تقولون؟ ) )قلنا: نذكر الله الله...) الحديث.

واكتفى في الحاشية بقوله: أخرجه أحمد في (الزهد) عن ثابت. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت