وأخرجه كذلك أحمد (2/237،329) ، والعقيلى (( الضعفاء الكبير ) ) (3/485) ، وأبو يعلى (10/378/5974) ، وابن حبان (3498) وصحَّحه ، والبيهقى (( السنن الكبرى ) ) (4/237) ، وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (20/23) ، وابن عبد الغنى البغدادى (( التقييد ) ) ( ص208) من طرق عن الأوزاعى عن قرَّة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا به .
قال أبو عيسى الترمذى: (( هذا حديث حسن غريب ) ).
وقال أبو جعفر العقيلى: (( لا يتابع قرَّة عليه ، وهو يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا ) ).
قلت: أما أبو عيسى ، فقد أراد بالحسن تعدد مخارج الحديث ، وبالغرابة تفرد قرة بن عبد الرحمن بهذا الوجه عن الزهرى . وكلام أبى جعفر العقيلى من أوضح الأدلة على إرادته هذا المعنى . فهذا الحديث عند أبى عيسى حديث يُروى من غير وجهٍ نحوه ، ولكنه بهذا الإسناد عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ، لم يروه عنه غير قرَّة بن عبد الرحمن المعافرى .
وأما أبو جعفر ، فلعلَّه أراد إسنادًا ليس للزهرى ولا لقرَّة فيه ذكر ، ولم أقف عليه مع شدَّة التحرى لطلبه .
فإن قيل: فقد أخرجه الطبرانى فى (( الأوسط ) ) (1/54/149) ، وابن عدى (( الكامل ) ) (6/314) كلاهما من طريق مسلمة بن على الخشنى عن محمد بن الوليد الزبيدى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا بمثله .
وقال أبو القاسم الطبرانى: (( لم يرو هذا الحديث عن الزبيدى إلا مسلمة بن على ) ).
فهذا معارض لكلام أبى عيسى وأبى جعفر ، ومنافٍ لمرادهما من تفرد قرَّة عن الزهرى به ! .
قلت جوابًا على هذا الاعتراض: لستُ أعلم أحدًا أثنى على الخشنى أو رضيه ، وذلك أنه يروى الأباطيل والمناكير ويركِّبها على أسانيد الثقات المشاهير من أهل الشام كالأوزاعى والزبيدى . قال أبو حاتم بن حبان: (( كان ممن يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم توهمًا ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به ) ).