قلت: فهذا كذلك من غرائب أحاديث أهل مصر ، لا نعلمه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا موصولًا إلا بهذا الإسناد ، لم يروه عنه إلا أبو عبد الرحمن الحبلى ، تفرد به عامر بن يحيى بن جشيب أبو خنيس المعافرى المصرى . والحديث من غرائبه وأفراده ، وهو ثقة مأمون قليل الحديث ، روى عنه رفعاء المصريين: خالد بن أبي عمران ، وسعيد بن يزيد الإسكندراني ، والضحاك بن شرحبيل ، وعمرو بن الحارث ، وقرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل ، والليث بن سعد ، ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم .
وهذه أمثلة لمئاتٍ غيرها من أفراد وغرائب رواة أهل مصر ، وكلها صحاح محتج بها ، ومتلقاة بالقبول لا يُرد منها شئ البتة .
والخلاصة ، فإن حيي بن عبد الله المعافري ، وإن تفرد عن تابعى المصريين بأحاديث غرائب ، فسبيله كسبيل هؤلاء ممن تلقى الأئمة أحاديثهم بالقبول ، وهو من خيار أهل مصر ومتقنيهم ، كما قاله أبو حاتم بن حبان البستى .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى بتوفيقه وعونه .
نظرات في تصحيح الأحاديث وتضعيفها 4
الحمد لله الهادى إلى سبل الرشاد . نستعينُه ونستهديه ونسترفدُه العونَ والسداد . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث بالهدى والخير والرحمة إلى كلِّ العباد . وبعد ..
فلا يذهبنَّ عنك ما قررته آنفاَ أنَّ: حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ المعافري صدوق لا بأس به ، من خيار أهل مصر ومتقنيهم ، وأن روايات عبد الله بن وهب عنه عامتها مستقيمة ليس فيها ما ينكر ، وقد صحَّح أبو حاتم بن حبان منها سبعة أحاديث ، وأودعها (( صحيحه ) ). وإنما تقع النكارة في حديثه من بعض الرواة عنه: كابن لهيعة ، ورشدين بن سعد المهرى ، سيما إذا تفردا عنه ، ولم يتابعا . ولعبد الله بن لهيعة عنه نسخة كبيرة ، أخرج أكثرها الإمام أحمد فى (( المسند ) ) (2/178:171) ، وأحاديث هذه النسخة تعرف وتنكر .
فمن مناكير ابن لهيعة عنه: