قلت: وهو كما قال ، ويكفى تخريج إمام دار الهجرة إيَّاه فى (( موطئه ) ). وأبو المثنى الجهنى ممن يذكر في الوحدان ، ليس له فى (( الكتب الستة ) )إلا هذا الحديث . وهو ثقة لذكر الإمام مالك إيَّاه فى (( الموطأ ) )، إذ لا يذكر فيه إلا الثقات . قال ابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ) ) (9/444/2241) : (( أبو المثنى الجهني مدينى . سمع سعد بن أبى وقاص ، وأبا سعيد الخدري . روى عنه: أيوب بن حبيب ، ومحمد بن أبى يحيى سمعت أبى يقول ذلك . وذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: أبو المثنى الذي يروى عنه أيوب بن حبيب ثقة ) ). وذكره كذلك ابن حبان فى (( الثقات ) ) (5/565) وصحَّح حديثه .
وفى النهى عن النفخ في الشراب والإناء أحاديث عن: ابن عباس ، وابن عمر ، وأبى قتادة ، وليس ذا موضع بسطها .
فإن قيل: قد أخرج الحديث بتمامه الطبرانى (( الكبير ) ) (6/125/5722) قال: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن عن أبيه عن جده ـ يعنى سهل بن سعد ـ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ ، وَأَنْ يُشْرَبُ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ .
قلنا: هذا إسناد ليس بالقائم ، والحديث منكر بهذا الإسناد . وإن كان كلُّ رجاله موثقين: عبدان المروزى فما فوقه ، إلا أن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدى واهٍ بمرَّة ، لا أعلم أحدًا رضيه أو حمده ، له نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير ، قاله أبو زكريا الساجى . وقال البخارى وأبو حاتم الرازى: منكر الحديث . وقال الحافظ ابن الجوزى (( الضعفاء والمتروكين ) ) (2/154/2193) : (( عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي منكر الحديث . قال علي بن الحسين بن الجنيد: ضعيف الحديث . وقال النسائي: متروك الحديث . وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به . وقال الدارقطني: ليس بالقوي ) ).