الصفحة 20 من 31

قال إسحاق بن راهويه: «كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل» [شرح علل الترمذي (1/222) ] .

ولذا حذر الأئمة من الكتب التي هي مظان الغرائب، وأوصوا بلزوم المشهور، قال الحافظ ابن رجب: «ونجد كثيرًا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني، أو أفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير» [شرح علل الترمذي (1/409) ] .

والركون إلى مثل هذه الغرائب هي التي أوجبت لهم الشذوذ في أحكامهم وآرائهم، وجعلتهم ينتحلون الآراء المهجورة والمذاهب المطروحة، فأحيوها بعد أن هجرها الجماعة.

قال أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت: 280هـ) : «إن الذي يريد الشذوذ عن الحق يتبع الشاذ من قول العلماء، ويتعلق بزلاتهم، والذي يؤمّ الحق في نفسه يتبع المشهور من قول جماعتهم، وينقلب مع جمهورهم، فهما آيتان بينتان يُستدل بهما على اتباع الرجل وابتداعه» [الرد على الجهمية ص68] .

فشأن الصحيحين عظيم، وكم من متأخر جاء فاستخرج أو استدرك على الشيخين زيادات أعرض عنها الشيخان لعلل خفية [انظر على سبيل المثال فتح الباري لابن حجر (12/143) ] ، فخفيت على من بعهم لقصورهم عن الشيخين في هذا الشأن، فتوسعوا في حشد الطرق الضعيفة، أو الزيادات التي لا تقبل من أمثال من تفرد بها دون الثقات والحفاظ الكبار، فصححوا كثيرًا مما لا يصح، وتوسعوا وتساهلوا لأجل ذلك في التصحيح.

ثم من هؤلاء الذين توسعوا في قبول تلك الزيادات تراه يتعنت أحيانًا في إعلال الأحاديث الصحيحة، وربما تعنت في إعلال ما خرجه أصحاب الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت