لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ» قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» .
وصحَّ عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّه حرَّق المرتدين، وأنكر ذلك ابنُ عباس - رضي الله عنه - عليه فروى البخاري عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه:أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لا تُعَذّبُوا بِعَذَابِ اللهِ - عز وجل -» .
وقيل: إنَّ عليًا - رضي الله عنه - لم يُحرّقهم، وإنَّما دَخَّنَ عليهم حتى ماتوا. (ذكره البيهقي) .
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنَّسائي من حديث ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال:
«كُنَّا مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم -، فمَرَرْنَا بِقَرْيَةِ نَمْلٍ قَدْ أُحْرِقَتْ، فغَضِبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وقَالَ: إنَّه لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ - عز وجل -» (صحيح) .
وأكثرُ العلماء على كراهةِ التحريق بالنار حتى للهوام، وقال إبراهيم النَّخعيُّ: تحريقُ العقرب بالنار مُثلةٌ.
ونهت أمُ الدرداء عن تحريق البرغوث بالنار.
وقال الإمام أحمد: لا يُشوى السمكُ في النار وهو حيٌّ.
• الرفق بالحيوان:
وقد ثبت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أنَّه نهى عن صَبْرِ البهائِمِ، وهو: أنْ تحبس البهيمة، ثُمَّ تُضرب بالنبل ونحوه حتَّى تموتَ.
ففي «الصحيحين» عن أنسٍ - رضي الله عنه:أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - نَهَى أنْ تُصْبَرَ البَهَائِم.
وفيهما أيضًا عن ابن عمر: أنَّه مرَّ بقوم نصبوا دجاجةً يرمونها، فقال ابنُ عمر: «مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا» .
وروى مسلم من حديث ابنِ عباس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - «أنَّه نَهَى أنْ يُتَخَّذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُوحُ غَرَضًا» ، والغرض: هو الذي يرمى فيه بالسهام.
وأمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أنْ تُحَدَّ الشَّفْرةُ، وأنْ تُوَارَى عَنِ البَهَائِمِ. (رواه أحمد وإسناده صحيح) ، فالذبح بالآلة الحادة يُرِيحُ الذبيحة بتعجيل زهوق نفسها.