فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1425

عَلَيْهَا قَالَ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: «فُلَانٌ قَتَلَكِ؟» ، فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ.

وفي روايةٍ لهما: «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عَلَى جَارِيَةٍ فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ؟» ، لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا.

قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا، فَقَالَ فَفُلَانٌ ـ لِقَاتِلِهَا ـ فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله - رضي الله عنه - فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» (رواه البخاري ومسلم) .

وفي روايةٍ لمسلم: عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَتَلَ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي الْقَلِيبِ، وَرَضَخَ رَأْسَهَا بِالْحِجَارَةِ فَأُخِذَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ».

(الْأَوْضَاح) : قِطَع فِضَّة، (رَمَق) : بَقِيَّة الْحَيَاة وَالرُّوح. وَالْقَلِيب: الْبِئْر.

(رَضَخَهُ بَيْن حَجَرَيْنِ وَرَضَّهُ بِالْحِجَارَةِ وَرَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ) هَذِهِ الْأَلْفَاظ مَعْنَاهَا وَاحِد؛ لِأَنَّهُ إِذَا وَضَعَ رَأْسه عَلَى حَجَر وَرُمِيَ بِحَجَرٍ آخَر فَقَدْ رَجَمَ، وَقَدْ رَضَّ، وَقَدْ رَضَخَ. وَقَدْ يَحْتَمِل أَنَّهُ رَجَمَهَا الرَّجْم الْمعْرُوف مَعَ الرَّضْخ؛ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيب.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: أَنَّ الْجَانِي عَمْدًا يُقْتَل قِصَاصًا عَلَى الصِّفَة الَّتِي قَتَلَ، فَإِنْ بِسَيْفٍ قُتِلَ هُوَ بِالسَّيْفِ، وَإِنْ قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَب أَوْ نَحْوهمَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْيَهُودِيّ رَضَخَهَا فَرُضِخَ هُوَ.

الوجه الثاني من وجهَي القتلَ المباحَ: أنْ يكون القتلُ للكفر، إما لكفر أصلي، أو لردَّة عن الإسلام، فأكثرُ العلماء على كراهة المُثلة فيه، وأنَّه يُقتل فيه بالسيف.

وكان النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أَذِنَ في التحريق بالنار، ثم نهى عنه كما في (صحيح البخاري) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِي بَعْثٍ وَقَالَ لَنَا إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت