الصفحة 33 من 61

لقد ذكرت هذا الكلام في الحلقة الأولى ، عندما ذكرت خارطة فهم الدين قلت أن كل شيء في الدين يكون على الخريطة في حجمها الصحيح و موضعها الصحيح ، فعندما ذكرنا أين نضع علم التزكية على الخارطة ؟ أين نضع علم القلوب على الخارطة ؟ فأين نضعه ؟ قلنا نضعه بعد علم التوحيد مباشرة وقلنا ما هو حجمه ؟! قلنا أن حجمه يستوعب الدين كله ، فنحن نقول أن علم القلوب هو علم العلوم فإذا درس الإنسان فقه بدون قلب يسوقه الهوى ، وإن كنت تدرس عقيدة وبدون قلب يفسده ويضله الهوى ، لابد من إخلاص والخوف من الله والرجاء والانكسار والذل والخشوع ولابد أن ينتفي منه العجب والغرور والكبر ورؤية النفس والحقد وطلب العلو على الناس وحب الشهرة ، كل هذه علوم قلبية تكتنف كل علوم الشرع ، لذلك فإن هذا العلم من أشرف علوم العباد ، هذا كلام ابن القيم في كتاب ( طريق الهجرتين و باب السعادتين ) [صفحة 176] يقول: (( هذا العلم هو أشرف علوم العباد و ليس بعد علم التوحيد أشرف منه ، و هو لا يناسب إلا النفوس الشريفة ، لا يناسب النفوس الدنيئة المهينة، فإذا رأى نفسه تناسب هذا العلم و تشتاق إليه و تحبه و تأنس بأقله فليبشر بالخير فقد أُهل له ) )

فإذا وجدت نفسك متطلع إلى حال عباد الله الصالحين ، طالبٌ لرضا الله سبحانه وتعالى ، مشتاقٌ ومحتاج فاعرف أن نفسك شريفة ، فقل لنفسك: (( يا نفس قد حصل لكِ شطر السعادة فاحرصي على الشطر الآخر، فإن السعادة شطرين في العلم بهذا الشأن و العمل به ، فإذا علمتِ فقد قطعتي نصف المسافة فهلا تقطعين باقيها فتفوزين فوزًا عظيمًا ) )

إذا سمعت هذا الكلام و علمته و تعلمته - نقصد المدارج - فبقي عليك أن تعمل فقط ، فإذا علمتها فقد قطعت نصف المسافة و بقي لك نصفها لتقطعه في العمل .

ومن فوائد معرفة هؤلاء القوم:

6 -أن العلم بكل حال خير من الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت