الصفحة 27 من 61

ذكرنا أن الهروي له مشربه الصوفيّ رغم اتباعه لعقيدة و فقه و طريقة و سلوك الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - على وجه الإجمال ، فجاء ابن القيم و رد هذه الأخطاء و أوضح الأوهام و أدّاه رده وإيضاحه إلى إستطرادات طويلة ، الشاهد منها: أن ابن القيم رد على الهروي و من أشهر كلام ابن القيم و هو يقول: (( شيخ الإسلام - يقصد به الهروي - حبيب إلينا و الحق أحب إلينا منه ) )، إن الهروي كان من أجّل أئمة السلف و لكن أبى الله أن تكون العصمة إلا لكتابه وأن تكون العصمة إلا لرسله ، قال ابن القيم: (( صاحب المنازل - و هو الهروي - رحمه الله كان شديد الإثبات للأسماء و الصفات مضادًا للجهمية من كل وجه له كتاب الفاروق استوعب فيه أحاديث الصفات و آثارها ولم يسبق لمثله وكتاب ذم الكلام و أهله طريقته فيه أحسن طريقة و كتاب لطيف في أصول الدين يسلك فيه طريقة أهل الإثبات و يقرها ، و له مع الجهمية المقامات المشهودة سعوا بقتله إلى السلطان مرارًا عديدة والله يعصمه منهم ، رموه بالتشبيه والتجسيم على عادة بهت الجمهية و المعتزلة لأهل السنة و الحديث الذين لم يتحيزوا إلى مقالة غير ما دل عليه الكتاب و السنة ) ).

وأكد ابن القيم أن الهروي بريء مما رماه به أعداؤه ، يقول ابن القيم - رحمه الله -: (( و في بعض كلام الهروي ما يدل على رسوخ الشيخ في العلم و وقوفه مع أهل السنة و فقهه في هذا الشأن ) ).

أخوتي بعد أن وثّقت لكم الهروي ، لسنا محتاجين للكلام على ابن القيم ؟! أم أنكم محتاجون لذلك ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت