الصفحة 31 من 33

كان عاقبة ذلك النضال وتلك التضحيات من أم سليم الأنصارية محمودة وقد تقبل الله منها تلك المواقف قبولًا حسنًا فسعدت به دنيا وأخرى فهي ممن يقال لها يوم القيامة إن شاء الله تعالى: { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [1] .

وغاية ما يتمنى المرء في هذه الدنيا أن يبشر بالجنة ونعيمها، وهو على قيد الحياة من قبل من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فتلك سعادة لا تدانيها أية سعادة، وقد أعطى الله أم سليم رضي الله عنها هذا الفضل العظيم بمنه وكرمه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

فقد روى البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء [2] امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة [3] فقلت: من هذا ؟ فقال: بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية فقلت لمن؟ فقال: لعمر فأردت أن أدخله، فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي وأمي يا رسول الله: أعليك أغار» [4] .

وإنما قلت في حال حياتها لأنها توفيت بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في حدود الأربعين من الهجرة كما سيأتي.

وفي رواية لمسلم: «فسمعت خشفة فقلت: من هذه؟ قالوا هذه الغميضاء بنت ملحان أم أنس بن مالك» [5] .

(1) سورة الحاقة الآية (24) .

(2) قال ابن حجر في شرحه للحديث في الفتح: هي أم سليم والرميصاء بالتصغير صفة لرمص كان بعينها، وقال ابن عبد البر: أم سليم هي الرميصاء والغميضاء والمشهور فيه الغين وأختها الرميصاء ومعناهما متقارب والغمض والرمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين.

(3) حركة المشي وصوته انظر في النهاية (2/ 24) .

(4) رواه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب عمر بن الخطاب (7/ 40 برقم 3679) .

(5) في صحيح مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سليم أم أنس وبلال (4/ 1908/ 2456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت