الصفحة 12 من 33

وهذا الموقف هو من أعجب المواقف التي سُجلت لأم سليم رضي الله عنها أظهرت فيه قوة وثباتًا على تحمل المكاره والاستسلام لقضاء الله وقدره مع الرضا، وهو موقف يتطلب من المرأة المسلمة أن تتدبره لتدرك كيف أن الإسلام يعلو بالمرأة المسلمة من الحضيض الذي كانت فيه أيام جاهليتها من شق الجيوب، وضرب الخدود، والدعاء بالويل والثبور إذا حلت بها مصيبة من فقد عزيز من ابن أو قريب - إلى أعلى مقامات الصبر والثبات والاحتساب في تحمل المصائب مهما عظمت.

وقد مر بنا أن أم سليم رضي الله عنها تزوجت بعد زوجها الأول أبا طلحة الأنصاري رضي الله عنه فولدت له ابنًا، وهذا الابن هو أبو عمير الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمازحه ويقول له: «يا أبا عمير ما فعل النغير [1] » [2] .

وعند ابن حبان «فحملت ( منه) فولدت غلامًا صبيحًا، فكان أبو طلحة يحبه حبًّا شديدًا، فعاش حتى تحرك فمرض ، فحزن أبو طلحة عليه حزنًا شديدًا حتى تضعضع ( أي خضع وذل) وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فراح روحة فمات الصبي» [3] .

(1) هو طائر مثل العصفور كان الولد يلعب به.

(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب الانبساط إلى الناس (10/526 / 6129) ومسلم في الأدب باب تحنيك المولود (3/1692 برقم 2150) .

(3) صحيح ابن حبان (9/ 159/ 7143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت