قال الشارح: اللازم هو ما ليس بمتعد، وهو ما لا يتصل به هاء ضمير غير المصدر، -هذه علامة ذكرها ابن هشام أول العلامات، ذكر اثني عشر علامة، عد ما سبق وأضاف إليه: ألا يتصل به هاء ضمير غير المصدر، وهذا معلوم مما سبق؛ لأنه قال: عَلاَمَةُ الْفِعْلِ الْمُعَدَّى أَنْ تَصِلْ ... هَا غَيْرِ مَصْدَرٍ، إذًا: إذا لم تتصل به فهو لازم.
والعلامة الثانية: ألا يُبنى منه اسم مفعول تام، هذه علامة على كونه لازمًا، يعني: يفتقر إلى جار ومجرور مثل: مخروج؛ هذا ليس بتام، وحينئذٍ نقول: خرج زيد، ما الدليل على أنه لازم ليس متعديًا؟ نقول: اسم المفعول منه مخروج به أو مخروج إليه، حينئذٍ لا يستقل بنفسه، بل لا بد من حرف جر.
وذلك خرج، فلا يقال: زيد خرجه عمرو ولا هو مخروج، وإنما يقال: الخروج خرجه عمرو بإعادة الضمير هنا إلى مصدر، وهو مخروج به أو مخروج إليه فصار لازمًا-، ويتحتم اللزوم لكل فعل دال على سجية -وهي الطبيعة- نحو: شرُف وكرُم وظرُف ونهم بالكسر،-انتبه لهذا؛ لأن بعضهم -وهذا مشتهر عند بعضهم-: أن كل ما كان على وزن فعُل فهو سجية وما عداه فلا، لا، نقول: قد يكون من باب فعِل وهذا مثَّل به الناظم هنا-، وكذا كل فعل على وزن افْعَلَلَّ، اقشعر، اطمأن، أو على وزن افْعَنْلَلَ: اقْعَنْسَسَا واحْرَنْجَمَ، أو دل على نظافة: طهُر الثوب ونظُف، أو دل على دنس: دنِس الثوب بالكسر فعِل ووسِخ، أو دل على عرض: مرِض زيد واحمَر، أو كان مطاوعًا لما تعدى إلى مفعول واحد نحو: مددت الحديد فامتد، ودحرجت زيدًا فتدحرج، تدحرج زيد، والكلام في الثاني لا في الأول.
واحترز بقوله: لواحد مما طاوع المتعدي إلى اثنين؛ فإنه لا يكون لازمًا، بل يكون متعديًا إلى مفعول واحد، فَهَّمتُ زيدًا المسألة ففهمها، يعني: فهم المسألة، تعدى إلى واحد، هذا لا يكون لازمًا، وعلمته النحو فتعلمه، تعلم النحو تعدى إلى واحد.
إذًا: ما كان مطاوعًا لمتعدٍّ لواحد صار لازمًا، وما كان مطاوعًا لمتعدٍّ لاثنين صار قاصرًا على واحد.
وَعَدِّ لاَزِمًا بِحَرْفِ جَرِّ ... وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لْلِمُنْجَرِّ
نَقْلًا وَفِي أَنَّ وَأَنْ يَطَّرِدُ ... مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَعَجِبْتُ أَنْ يَدُوا
لما بين لك حقيقة اللازم، الآن بين حكمه، الأصل في اللازم إما أن يكون قاصرًا على نفسه فلا يفتقر إلى مفعول في المعنى، قام زيد، انتهينا، قام: فعل ماضي، وزيد: فاعل، هل يحتاج القيام بأن يكون ثَمَّ ما يقع عليه القيام؟ الأصل لا، قام زيد اكتفى بنفسه، وقد يكون ثَمَّ ما يفتقر إلى مفعول في المعنى، مرّ زيد، مر بمن؟ لا بد المرور والمجاوزة تتعلق بشيء آخر، إذًا: لا بد من مفعول، فمرّ هذا من حيث المعنى يفتقر إلى مفعول به، فحينئذٍ يتعدى إليه بحرف الجر، تقول: مررت به وغضبت عليه، وقال هنا: وَعَدِّ لاَزِمًا بِحَرْفِ جَرِّ