حينئذٍ على لغة الحجاز هي تامة، وعلى لغة تميم هي ناقصة، ولغة الحجازيين أفصح، لماذا؟ جاء القرآن بها: (( لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ) ) [الحجرات:11] عَسَى أَنْ يَكُونُوا، ما قال: عَسَوا، لو رفعت ضميرًا حينئذٍ الضمير يوافق المرجع، إن كان مفردًا فمفرد، إن كان مثنىً فمثنى، لو قال: عسى زيد أن يقوم، ورفعنا ضميرًا، حينئذٍ إذا قيل هند، ماذا نقول: هند عست أن تقوم، الزيدان عَسَيا -لا بد من إظهار- عَسَيَا أن يقوما، الزيدون عسَوا هذا إذا رفعنا ضميرًا مستترًا يبرز مع التثنية والجمع، هذا على لغة تميم، على لغة الحجاز لا، زيد عسى أن يقوم، هند عسى أن تقوم، الزيدان عسى أن يقوما، الزيدون عسى، يلازم حالة واحدة (( لا يَسْخَرْ قَومٌ ) )، قَومٌ جمع، مِنْ قَوْمٍ عَسَى -أفرده-، لو كان فيه ضمير لقال: عسوا أن يكونوا، (( وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى ) )ما قال عسينا، لو كان رافعًا لضمير حينئذٍ جاءت النون.
وَجَرِّدَنْ عَسَى هنا خص عسى أما غير عسى فيجب الإضمار، وألحَق بها غير واحد اخْلَوْلَقَ وأَوْشَكْ، هذه الثلاثة الأفعال يجوز فيها التجريد ويجوز فيها الإضمار.
إذا اسم ما إعراب اسم؟ نائب فاعل، ولا يكون مبتدأً هذا مذهب ابو علي الفارسي لكنه ضعيف، (( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) )مثلها، نائب فاعل لفعل محذوف، إذا ذُكر اسم، لأن إذا ذكر - قَدْ ذُكِرَا- هذا مفسر والجملة لا محل لها من الإعراب، دائمًا إذا جاءت (إذا وإن) لا يمكن أن يكون الاسم بعدها تاليًا لها، إذا أردت أن تقدر وتعرف هل هو فاعل أو نائب فاعل حينئذٍ تنظر إلى الفعل الذي بعدها، هل هو مبني للمعلوم أو مغير الصيغة.
(( وَإِنْ أَحَدٌ ) ) [التوبة:6] هذا نائب فاعل مبتدأ؟ لا أكمل الآية: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ) )إذن استجارك أحد إذًا هو فاعل، (( إِذَا الشَّمْسُ ) )-يحتمل-، كُوِّرَتْ: كُوِّر مغير الصيغة، إذن الشمس هذا نائب فاعل، إذَا اسْمٌ قَبْلَهَا ذُكِرَ، ذكر: هذا مغيَّر الصيغة، إذن اسم هذا نائب فاعل، إذَا: هذا يضمن للشرط لأنها ظرفيه، اسْمٌ: هو اسمها في المعنى، لكنه لا يُعرب اسمًا لها لأنه متقدم بل هو مبتدأ، قَبْلَهَا قَدْ ذُكِرَا، قَدْ: للتحقيق وذُكِرَا: هذا مغير الصيغة، والألف للإطلاق، والضمير يعود إلى اسْمٌ، وقَبْلَ هذا متعلق به.
إذًا: إذا جاء في الترتيب بهذه الصورة: زيد عسى أن يقوم، فلك وجهان، لغة الحجاز تجريدها من الضمير وتبقى تامة كما سبق، ولغة تميم -وهو الزائد عندنا- وهو أنها تُعمل في ضمير ثم هذا الضمير يختلف باختلاف مرجعه إن كان مفردًا مذكرًا ذُكِّر مؤنثًا مثنىً جمعًا إلى آخرة.