النوع الثاني: أن يكون المتعلق خاصًا، والمتعلق الخاص مثل ما ذكرناه: زيد واثق بك، واثق: هذا حدث خاص ليس كالحدوث العام والكون العام والاستقرار العام، حينئذٍ نقول: هذا كما فصلناه سابقًا نقول: هل يجوز حذفه أو لا؟ فيه تفصيل: إن دل عليه دليل جاز وإلا فلا، حينئذٍ إذا قلت: زيد مسافر غدًا، زيد: مبتدأ، ومسافر: خبر، وغدًا: نقول: هذا ظرف زمان متعلق بمسافر، إذًا مسافر متعلَّق، وغدًا متعلِّق وهو ظرف، متعلَّق بفتح اللام مسافر، خاص أم عام؟ خاص، نقول: في هذا التركيب لا يجوز أن يحذف، لماذا؟ لأنك لو قلت زيد غدًا، ما تفهم، مثل زيد بك رجعنا إلى الأول فهو ناقص، فلا يفهم المتعلق المحذوف بذكر هذا الظرف، حينئذٍ نقول: هذا ناقص لا يجوز، فلا يجوز حذفه إلا إذا دل عليه دليل، لو قال: زيد مسافر غدًا، وعمرو يوم الجمعة، عمرو: مبتدأ، ويوم الجمعة نقول: هذا متعلق بمحذوف خبر، عام أو خاص؟ خاص، جاز حذفه أو لا؟ جاز حذفه، لماذا؟ لقرينة؛ لأنه ذكره سابقًا حينئذٍ جاز حذفه، في هذين الموضعين نقول: الظرف والجار والمجرور تامين، هما تامان، إذا كان المحذوف متعلقًا عامًا، وإذا كان المحذوف متعلقًا خاصًا دل عليه دليل، وأما إذا لم يكن ذلك فهو ناقص، والناقص ما لا يفهم بمجرد ذكره وذكر معموله ما يتعلق به: زيد بك، زيد فيك، زيد عنك، أي: واثق بك، وراغب فيك، ومعرض عنك، فلا يقع خبرًا إذ لا فائدة فيه، إذًا الناقص لا يقع خبرًا؛ لأن من شرط الخبر أن يكون مفيدًا ولذلك سبق: وَالْخَبَرُ الْجُزْءُ الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ، وأما زيد بك لم تحصل به الفائدة فلا يصح أن يكون خبرًا.