عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ: يعني هذه الجملة جملة الصلة يشترط فيها شروط سيأتي بعضها، أن تكون مشتملة على ضمير، هذا الضمير يسمى العائد، يعود من الجملة إلى الموصول، ويشترط فيه أن يكون مطابقًا، ولذلك قال: عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ بالموصول أي: مطابق له، فإن كان مفردًا مذكرًا -يعني الموصول (الذي) - وجب أن يكون الضمير العائد إليه مفردًا مذكرًا، وإذا كان الموصول أو مفردة مؤنثة، وجب أن يكون الضمير مؤنثًا مفردًا، وإذا كان مثنى وجب أن يكون مثنى، وهكذا ..
عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ: بالموصول أي: مطابق له.
مُشْتَمِلَهْ: يعني هذه الصلة مشتملة على ضمير لائق بالموصول أي: مطابق له.
لا بد في جملة الصلة من ضمير يعود إلى الموصول يربطها به كجملة الخبر، جملة الخبر لا يصح أن تكون جملة إلا إذا اشتملت على رابط قد يكون ضميرًا وقد يكون غيره، لكن هنا يشترط فيه الضمير واختلف في الاسم الظاهر، هل يكون خلفًا له، والصواب أنه يعتبر شاذًا.
سُعَادُ الَّتِي أَضْنَاك حُبُّ سُعَادَا، حبها الأصل، سُعَادُ الَّتِي أَضْنَاك حُبُّ سُعَادَا: حبها نقول: أتى بالاسم الظاهر بدلًا عن الضمير وهذا يعتبر شاذًا، وإن أدخله ابن مالك رحمه الله تعالى في حد الموصول كما ذكرناه اليوم.
إذًا لا بد في جملة الصلة من ضمير يعود إلى الموصول يربطها به، وحكم الضمير المطابقة للموصول في الإفراد والتذكير والحضور وفروعها: عَلَى ضَمِيرٍ لائِقٍ مُشْتَمِلَهْ.
ثم قال: رحمه الله:
وَجُمْلَةٌ: أراد أن يفسر هذه الصلة، قلنا: الصلة هذه شيء يكون تابعًا ومتممًا لمعنى الموصول، ويشترط فيه أن يكون مشتملًا على ضمير، ما هي هذه الصلة؟
قال:
وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ بِهِ: إذًا هذه الجملة لا تخرج عن شيئين في الجملة: إما أن تكون جملة وهذه جملة اسمية أو جملة فعلية، إما هذا وإما ذاك.
أوْ شِبْهُهَا: وهذا يشمل ثلاثة أشياء: إما أن يكون ظرفًا، وقيده ابن هشام في التوضيح بالظرف المكاني، وإما أن يكون جارًا ومجرورًا وكلاهما يشترط فيهما أن يكونا تامين، وإما أن يكون -الثالث- صفة صريحة، وهو صلة (أل) كما سيأتي النص فيه.
إذًا، وَجُمْلَةٌ أوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ: واشترطه فيما سبق: وَكُلُّهَا يَلْزَمُ بَعْدَهُ صِلَهْ، هذا أمران في الجملة: إما جملة على الإطلاق، وإما أن يكون شبه الجملة، وشبه الجملة هذه يدخل تحته ثلاثة أشياء: الظرف المكاني، والجار والمجرور التامان، والصفة الصريحة.
والجملة المراد بها: القول المركب؛ لأنها أعم من الكلام؛ إذ لا يشترط فيها الإفادة بخلاف الكلام.
كل كلام جملة، ما العلاقة بينهما؟ العموم والخصوص المطلق، كل كلام جملة ولا عكس .. ، فيصدق على كل كلام وجد فيه التركيب الإسنادي والإفادة أنه جملة، وتنفرد الجملة بالتركيب الإسنادي ولا يشترط فيها الإفادة فهي أعم، إن قام زيد نقول: هذا جملة وكلام، إذًا ينفرد الأعم -الجملة- بفرد لا يصدق عليه أنه كلام، وأما الكلام فلا ينفرد عن الجملة بشيء البتة.