وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ عَلَمْ، مَنِ الواضِع؟ العرب، يُنسب إليهم لكونهم ناطقين بما وضع لهم، وإلا الأصل في الوضع هو الله عز وجل، الذي وضع الألفاظ دالة على المعاني هو الرب جل وعلا كما سبق معنا (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) ) [البقرة:31] حينئذٍ الأسماء هذه الأسماء اللغوية الشاملة للفعل والحرف عند النحاة، وليس المراد به الاسم الاصطلاحي الذي يقابل الفعل والحرف، حينئذٍ لو قيل الأسماء الاصطلاحية، (( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ ) ) [البقرة:31] يعني دون الأفعال والحروف، نقول: لا بل هي شاملة للأفعال والحروف لأن الاسم ما دل على مسمى، وهذا يصدق عن الاسم الاصطلاحي والفعل الاصطلاحي والحرف الاصطلاحي.
وَوَضَعُوُا المراد بالوضع هنا الوضع الشخصي، وهو: جَعْلُ اللفظ دليلًا على المعنى وهذا كما ذكرنا أنه مغاير للوضع النوعي إذ النوعي هذا متعلقه القواعد العامة الكلية التي هي متعلقة بالتراكيب، وأما هذا النوع وهو متفق عليه بأنه موضوع بخلاف النوعي -وهذا متفق عليه- حينئذٍ ننسبه إلى الله عز وجل، الذي وضع لفظ السماء لتدل على الجرم المعهود نقول الله _عز وجل.
وأما إسناده هنا إلى أهل اللغة وَوَضَعُوُا: أي أهل اللغة، نقول: باعتبار كونهم هم الناطقين بلسان العرب.
وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ قوله: لِبَعْضِ له مفهوم وهو أن هذه الأجناس وضع لبعضها لا لكلها لا لجميعها فبعضها وضع له وبعض لم يوضع له، إذًا لا لجميع الأجناس.
وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ بعض مضاف، والأجناس مضاف إليه، له مفهوم؟ نقول: نعم له مفهوم، لأن إطلاق الحكم وتعليقه هنا بالبعض يدل على أن الآخر لم يوضع له علم.
وَوَضَعُوا: ماذا؟ وضعوا علمًا لبعض الأجناس، علم بالإسكان هذا على لغة ربيعة، لأنه مفعول به، وضعوا ماذا؟ وضعوا علمًا، إذا أطلق هذا العلم انصرف إلى مسماه وهو الجنس هذا الأصل الذي ينبغي أن يكون.
كَعَلَمِ الأشْخَاصِ لَفْظًا: هذا العلم الذي يسمى علم الجنس له جهتان له حكمان:
حكم من جهة المعنى، وحكم من جهة اللفظ، هو تطرق أولًا للفظه وشبهه بعلم الشخص كـ (زيد) كَعَلَمِ الأشْخَاصِ، والذي سبق معنا كله هو علم الأشخاص: اسْمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقًا إلى آخر الأبيات التي وقفنا عليها، كل الأحكام تلك متعلقة بعلم الشخص.
لفظًا: هذا تمييز يعني من جهة اللفظ، فلا يضاف علمُ الجنس، كما أنه لا يضاف علم الشخص، حينئذٍ من جهة اللفظ علم الجنس كعلم الشخص، فلا يضاف لأنه معرفة ولا يدخل عليه (أل) ولا ينعت بالنكرة؛ لأن شرط النعت والمنعوت التطابق، وهذا معرفة حينئذٍ لا ينعت بالنكرة.
ويبتدأ به يعني: يقع مبتدأً لأنه معرفة وليس بنكرة من جهة اللفظ، وتنصب النكرة بعده على الحال، هذا أسامة مقبلًا، مقبلًا: هذا حال من أسامة، والحال لا يكون صاحبها إلا معرفة، ويمنع من الصرف مع علة أخرى كما هو الشأن في أحمد ويزيد نقول: هذا علم شخص يمنع من الصرف لعلةٍ مع العلمية وهي وزن فعل، وكذلك علم الجنس إذا وجدت معه علةٌ غير العلمية حينئذٍ منع من الصرف.
إذًا هذه أحكام تتعلق بعلم الجنس، هذا العلم من حيث اللفظ هو كعلم الأشخاص، إذًا هما متحدان من حيث الأحكام.