إذًا إذا قالت (حَذَامِ) فعل وفاعل، (حَذَامِ) هذا فاعل مرفوع أين الرَّفْع؟ نقول: محلي، لأنَّ الفاعل قد يكون مرفوعًا لفظًا ظاهرًا، وقد يكون تَقْدِيرًا، وقد يكون مَحَليًَّا كما هو في المَبْنِيَّات، وأمَّا عند بني تميم فإنَّه يكون معربًا، فإذا كان معربًا قد وُجِدَتْ فيه عِلَّتَان تمنعه من الصَّرف فيقول: جَاءَتْنِي حَذَامُ، بالرَّفع على أنَّه فاعل مرفوع ورفعه ضَمَّة ظاهرة على آخره، وَرَأيْتُ حَذَامَ، مفعولٌ به منصوب ونصبه فتحة ظاهرة على آخره، وَمَرَرْتُ بِحَذَامَ (الباء) حرف جر و (حَذَامَ) اسم مجرور بالباء وجرُّه فتحة نيابةً عن الكسرة لِمَنْعِه من الصَّرف للعدل والعلميَّة، هذا هو المشهور عند أكثر بني تميم، وبعض بني تميم يُفَرِّقُونَ بين ما كان آخره راء وما ليس كذلك، فما كان مختومًا براء كـ: سَفَارِ، وَحَضَارِ، وَوَبَارِ، فَحُكْمُه عِنْدَهُم حُكْمَ الحجازيين: مبنيٌّ على الكسر.
فقوله:
وَابْنِ عَلَى الْكَسْرِ فَعَالِ علَمَا ... مُؤَنَّثًَا. . . . . . . . . . . . . .
لم يقل: مُطلقًا لِيَعُمَّ المذهبيين، مذهب من يُفَصِّل بين (فَعَالِ) ما كان مختومًا براء وما ليس كذلك، وبين من يُعَمِّم كالحجازيين، فالحجازيين يُعَمِّمُون لا يُفَرِّقُون: رَقَاشِ .. حَذَامِ، هذا غير مختوم براء، ووَبَارِ وَسَفَارِ هذا مختوم براء، الحجازيُّون مطلقًا في النُّوعين مبنيٌّ للعلَّة السابقة.
بعض بني تميم وهم الأقل يُفَرِّقون بين النوَّعين ما كان مختومًا براء: سَفَارِ، وَوَبَارِ، وَحَضَارِ، مبنيٌّ كالحجازيين وما ليس كذلك فهو معرب عندهم، وبعضهم وهو ما حكم عليه النَّاظم هنا بقوله: (وَهْوَ) أي: فَعَالِ علَمَا مُؤَنَّثًَا نَظِيرُ شبيه جُشَمَا الألف للإطلاق وعُمَرْ وَزُفَرْ عند بني تميم .. (عِنْدَ تَمِيمٍ) (عِنْدَ) هذا مُتعلِّق بـ: (نَظِيرُ) عند نظير .. نظير عند، (وَهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا عِنْدَ تَمِيمٍ) (عمر) هذا علم جامد فلا يَتْعَلَّق به الجار والمجرور البَتَّة ولا الظرف.
إذًا: (وَهْوَ) أي: فَعَالِ عَلَمَا مُؤَنَّثًَا نَظِيرُ -شبيه- جُشَمَا الألف للإطلاق (عِنْدَ تَمِيمٍ) لمَّا قَيَّدَ الثَّاني قد يقال بأنَّه أراد الحجازيين في الأوَّل، لأنَّه إذا حُكِيَت اللغتان .. إذا قيل الحجازيُّون يقابلهم التَّمِيمِيُّون والعكس بالعكس، وهنا قال: (عِنْدَ تَمِيمٍ) مفهومه أنَّ الأوَّل ليس عند تميم، وإنَّما أطلق (عِنْدَ تَمِيمٍ) مع أنَّ بعضهم لا يوافق على هذا إنَّما يبنيها ويفصل لأنَّهم قلَّة ولذلك قال ابن هشام في القَطر"وافترقت بنو تميم فرقتين"فأكثرهم يعربه إعراب ما لا ينصرف وبعضهم يُفَرِّق بين النَّوعين.
إذًا: أطلق (بني تميم) مع أنَّ بعضهم لا يُجْرِيه مُجْرَى الممنوع من الصَّرف وإنَّما يبنيه أو يفصل عبرةً بالأكثر.
إذًا:
وَهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا عِنْدَ تَمِيمٍ ..