والمراد بِما يغلب فيه: أن يكون الوزن يوجد في الفعل كثيرًا، أو يكون فيه زيادةٌ تَدلُّ على معنىً في الفعل، ولا تَدلُّ على معنىً في الاسم فالأول كـ: إثْمِد وإصْبَع، فإنَّ هاتين الصِّيغتين يكثران في الفعل دون الاسم كـ: اضْرِب واسْمَع، ونحوهما من الأمر المأخوذ من فعل ثلاثي، فلو سَمَّيت رجلًا بـ: إثْمِد وإصْبِع وإصْبَع، منعته من الصَّرْف للعَلميَّة ووزن الفعل، فتقول: هذا إثِمْدُ، ورأيت إثْمِدَ، ومررت بإثْمِدَ، والثاني: كـ: أحْمَد ويَزِيد، ويَشْكُر، وتَغْلِب، فإن كلًا من الهمزة والياء يدل على معنىً في الفعل وهو التَّكلُّم والغيبة، ولا يدل معنىً في الاسم، فهذا الوزن غالبٌ في الفعل، بِمعنى: أنَّه به أولى، فتقول: هذا أحْمَدُ ويَزِيدُ، ورأيت أحْمَدَ ويَزيِدَ، ومررت بأحْمَدَ ويَزِيدَ، فيمنع للعَلميَّة ووزن الفعل.
فإن كان الوزن غير مُختصٍّ بالفعل ولا غالبٍ فيه لم يُمنع من الصَّرْف، فتقول في رجل اسمه: ضَرَبَ، هذا ضَرَبٌ، ورأيت ضَرَبًا، ومررت بِضَرَبٍ، لأنه يوجد في الاسم كـ: حَجَر، وفي الفعل كـ: ضَرَبَ.
وَمَا يَصِيرُ عَلَمًَا مِنْ ذِيْ أَلِفْ ... زِيدَتْ لإِلْحَاقٍ فَلَيْسَ يَنْصَرِفْ
(وَمَا) اسم موصول بِمعنى: الذي، وهو مبتدأ (يَصِيرُ عَلَمًَا) (يَصِيرُ) فعل مضارع ناقص فيحتاج إلى اسمٍ وخبر، لأنه من أخوات (كان) .. صار يصير:
وَغَيْرُ مَاضٍ مِثْلَهُ قَدْ عَمِلاَ ... إِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَاضِ مِنْهُ اسْتُعْمِلاَ
هنا (صار) يحتاج إلى اسم وخبر، يصير مثله، لأنه فعل مضارع (يَصِيرُ) هو (عَلَمًَا) خبر (يَصِيرُ) .
(مِنْ ذِيْ أَلِفْ زِيدَتْ لإِلْحَاقٍ) (مِنْ ذِيْ أَلِفْ) المراد بها المقصورة، يعني: ألف التأنيث إمَّا أن تكون ممدودة، وإمَّا أن تكون مقصورة، والمراد هنا في هذا التركيب .. في هذا البيت المقصورة لا الممدودة، ولذلك كان الأولى أن يُقيِّده بالمقصورة صريحًا، أو بالمثال أو بهما، لكنَّه لم يذكر مثالًا فأطلق، ولذلك ورد عليه الاعتراض.
(وَمَا يَصِيرُ عَلَمًَا مِن ذِي أَلِفْ) يعني: من اسمٍ ذي ألف (زِيدَتْ لإِلحَاقٍ) الإلحاق باب واسع عند الصَّرْفيين، والمراد به: جَعْل كلمة على مثال كلمة أخرى رباعية الأصول أو خماسيتها، يعني: تلحق زيادة بلفظٍ من أجل أن يُجْعَل مثل الملحق به، وله شروطه، سبق شرحه في نظم المقصود.
فمثلًا: جَلَبَ، يُقال: جَلْبَبَ، أصله: جَلَبَ، زيدت الباء من أجل أن يكون موازنًا لـ: دَحْرَج، في تصرفاته، فيُقال: دَحْرَج يُدَحْرِج دَحْرَجةً ودِحْرَاجًا (جَلَبَ) لوحده ما يمكن أن يكون مثل (دَحْرَج) لأن دَحْرَج رباعي، وجَلَبَ ثلاثي، نزيده حرفًا، فقيل: جَلْبَبَ على وزن (فَعْلَلَ) مثل: دَحْرَج.
إذًا: جَلْبَبَ يُجَلْبِب جَلْبَبَةً وجِلْبَابًا، كما تقول: دَحْرَج يُدَحْرِج دَحْرَجةً ودِحْرَاجًا، هذا باب الإلحاق، وفيه تفصيل طويل عريض فليُرْجَع إلى ما ذكرناه سابقًا.
وَمَا يَصِيرُ عَلَمًَا مِنْ ذِيْ أَلِفْ ... زِيدَتْ لإِلْحَاقٍ. . . . . . . . . .