(كَذَاكَ ذُوْ وَزْنٍ يَخُصُّ الْفِعْلاَ) أي: مِمَّا يَمنع الصَّرْف مع العَلميَّة وزن الفعل، يعني: أن يكون الاسم على وزن الفعل، وعرفنا الفَرعيَّة هنا، بشرط أن يكون مُختصًَّا به أو غالبًا فيه (مُختصًَّا به) يعني: مُختصًَّا بالفعل، أو غالبًا به بالفعل، وأمَّا إذا كان مُشتركًا مثل (فَعَلَ) (بَطَل) مثلًا لا نقول: ممنوع من الصَّرْف لأنه على وزن فَعَلَ، وفَعَلَ يكون ضَرَبَ وقَتَلَ، لا نقول: هذا مُشترك، لأن الوزن ليس خَاصًَّا بالفعل، بل ليس غالبًا في الفعل، وليس غالبًا في الأسماء.
حِينئذٍ لا بُدَّ أن يكون الوزن خَاصًَّا بالفعل ولا يكون في الأسماء، أو أن يكون مُشتركًا، لكنَّه غالبٌ في الفعل، أكثر ما يكون في الفعل، والمراد بالمختص: ما لا يوجد في غير فعلٍ إلا في نادرٍ أو عَلَمٍ أو أعجمي (عَلَمٍ) يكون بالنَّقل، يعني: يُنقل، أصل (قَتَّلَ) لو سَمَّيت رجل قَتَّلَ، تقول: قَتَّلَ على وزن فَعَّلَ، لا يكون في الأسماء ما هو على وزن (فَعَّلَ) .
أو نقول مثلًا: ضُرِبَ، جعلته علم: جاء ضُرِبَ .. قُتِلَ .. نُصِرَ، نقول: ما كان على وزن (فُعِلَ) هذا خاصٌ بالفعل، فإذا سُمِّي به عَلَم .. رجل، حِينئذٍ نقول: هذا منقول.
إذًا: المختص بالفعل ما لا يوجد في غير فعلٍ إلا في نادرٍ، ألفاظ لا يُعتدُّ بها، أو في عَلَمٍ منقول، أو أعجمي، كصيغة الماضي المفتتح بتاء المطاوعه: تَعَلَّمَ وتَكَلَّمَ، نقول: ما كان على وزن (تَفَعَّلَ) فهو خاصٌ بالفعل، أو بهمزة الوصل كـ: انْطَلَق، واجْتَمَع (افْتَعَل) و (افْعَالَّ) كل ما كان مبدوءً بهمزة الوصل وهو فعلٌ فهو خاصٌ بالفعل.
و (خَضَّمَ) لمكان و (شَمَّرَ) لفرس، واسْتخْرَج وتَفَاعَل وانْطَلَق كلها أعلام لو سُمِّي بها حِينئذٍ نقول: هذا جاء على وزن خَاصٍ بالفعل، لو سُمِّي رجل بـ: انْطَلَق، يعني: نقلت الفعل .. جعلته عَلَمًا، حِينئذٍ نقول: هذا العلم خاصٌ بالفعل، فاجتمع فيه عِلَّتان: جاء انْطَلَقُ .. رأيت انْطَلَقَ .. مررت بانْطَلَقَ (انْطَلَقَ) هذا ممنوعٌ من الصَّرْف للعَلميَّة ووزن الفعل الخاص به.
مثله: شَمَّرَ لفرس: جرى شَمَّرَ .. رأيت شَمَّرَ .. علوتُ على شَمَّرَ، فـ: (شَمَّرَ) نقول: هذا ممنوعٌ من الصَّرْف للعَلميَّة ووزن الفعل، لأنه على زون (فَعَّلَ) و (فَعَّلَ) خاصٌ بالفعل، إذًا: منع من الصَّرْف لهذه العِلَّة.
والمراد بالغالب: ما كان الفعل به أولى، وهذا سبق في باب (أفْعَلَ) هناك، قلنا: أفْعَلَ .. أفْكَلَ، تأتي الهمزة في الاسم، وتأتي في (أحْمَد) حِينئذٍ نقول: في (أحْمَد) أثَّرت .. أحْمَدُ الله، إذًا: هذه الزيادة موجودة، وهي على وزن (أفْعَلَ) وزيدت فيه الهمزة، أدَّتْ معنى أو لا؟ أدَّتْ معنى، طيب! (أفْكَلَ) ؟ اسمٌ للرِّعْدة والشِّدَّة ونحو ذلك، نقول: هذه فيه زيادة وهي الهمزة مثل (أحْمَد) لكنها لم تُؤثِّر في المعنى.
إذًا: ما كانت الزِّيادة مُؤثِّرة في المعنى أصلٌ لِمَا كانت الزيادة لا تُؤثِّر في المعنى، للقاعدة: أنَّ العرب لا تزيد حرفًا إلا لمعنىً، فإذا زيد حرف لغير معنى، حِينئذٍ نقول: هذا خلاف الأصل صار فرعًا.