وظاهر كلام النَّاظم هنا (مَعْ زَيدٍ عَلَى الثَّلاَثِ) اشترط الزيادة على الثلاث، مفهومه: أنَّ الثلاثي مُطلقًا مُحرَّك الوسط أو لا مصروف، مفهومه مفهوم مخالفة: أنَّ ما كان دون الأربع، لأنه قال: (زَيدٍ عَلَى الثَّلاَثِ) إذًا: أربعة فصاعدًا، إذًا: الثلاثي على ظاهر كلام النَّاظم بالمفهوم: أنَّه مصروف مُطلقًا سواء كان مُحرَّك الوسط أو لا.
إذًا: فُهِم منه من قوله: (زَيدٍ عَلَى الثَّلاَثِ) أنّه إذا كان ثلاثيًا انصرف، وشَمِل الساكن الوسط كـ: نوح ولوط، والمُتحرِّك الوسط كـ: مَلَك، ولذلك جاء: (( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ) ) [نوح:1] (نُوح) أعجمي وليس بعربي ومع ذلك صُرِف، وكذلك: (( إِلَّا آلَ لُوطٍ ) ) [الحجر:59] مصروف.
حِينئذٍ نقول: ما كان ثلاثيًا فالأصل فيه - وخاصة إذا كان ساكنًا - فهو مصروف.
وجميع أسماء الأنبياء أعجمية إلا أربعة: محمد صلى الله عليه وسلم، وصالح، وشعيب، وهودٌ عليهم الصلاة والسلام.
قال الشَّارِح هنا:"ويَمنع صرف الاسم أيضًا العُجمة والتعريف، وشرطه أن يكون عَلَمًا في اللسان الأعجمي، وزائدًا على ثلاثة أحرف، كـ: إبراهيم، وإسماعيل، فتقول: هذا إبراهيمُ، ورأيت إبراهيمَ، ومررت بإبراهيمَ، فنمنعه من الصَّرْف للعَلميَّة والعجمة، فإن لم يكن الأعجمي عَلَمًا في لسان العجم، بل في لسان العرب، أو كان نكرةً فيهما، كـ: لِجَام، عَلَمًا أو غير عَلَم صَرَفْته، فتقول: هذا لِجَامٌ، ورأيت لِجَامًا، ومررت بِلِجَامٍ، وكذلك تصرف ما كان عَلَمًا أعجميًا على ثلاثة أحرف، سواءً كان مُحرَّك الوسط، كـ: شَتَر، هذا اسم ملك التتار، أو ساكنه كـ: نوحٍ ولوط"إذًا: هو عام.
هذا ظاهر كلام النَّاظم هنا رحمه الله تعالى.
إذًا: (وَالْعَجَمِيُّ الْوَضْعِ وَالتَّعْرِيْفِ) (التَّعْرِيْفِ) هذا معطوف على قوله: (الْوَضْعِ) وهو مجرور (مَعْ زَيْدٍ عَلَى الثَّلاَثِ) (مَعْ) تُفِيد المصاحبة، يعني: شرطان لا بُدَّ منهما (صَرْفُهُ امْتَنَعْ) (صَرْفُهُ) هذا مبتدأ و (امْتَنَعْ) هذا فعل ماضي والجملة خبر (وَالْعَجَمِيُّ) قلنا: هذا مبتدأ، أين خبره؟ جملة: (صَرْفُهُ امْتَنَعْ) والعائد هو الضمير الذي أضيف إليه المبتدأ.
إذا كان الأعجمي رُباعيًا وأحد حروفه ياء التَّصغِير انصرف ولا يُعتدُّ بالياء، إذا كان الأعجمي رباعيًا .. على أربعة أحرف، نحن قلنا: أن يكون زائدًا على ثلاثة أحرف، طيب! قد يكون رباعيًا وفيه ياء التَّصغِير، انصرف، الياء هذه زائدة لا عِبْرة بها، فكأنه ثلاثي مثل: نُوْح ولُوْط وشَتَرْ.
كَذَاكَ ذُوْ وَزْنٍ يَخُصُّ الْفِعْلاَ ... أَوْ غَالِبٍ كَأَحْمَدٍ وَيَعْلَى
(أَحمَدٍ) صَرَفه للوزن، (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك في منع الاسم من الصَّرْف"عَلَمٌ ذو وزنٍ يَخص الفعل"عَلَمٌ ذو وزنٍ؛ لأن البحث هنا فيما عُرِّف بالعَلميَّة، لِمَا وجدَ فيه عِلَّة معنوية وهي التَّعريف بالعَلميَّة (كَذَاكَ) أي: مثل ذاك، هذا خبر مُقدَّم جار ومَجرور مُتَعلِّق بمحذوف خبر مُقدَّم.