فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 2939

قال الشَّارِح هنا:"ومِمَّا يُمنع صرفَه أيضًا العَلميَّة والتأنيث، فإن كان العَلَم مُؤنَّثًا بالهاء امتنع من الصَّرْف مُطلقًا"أي: سواءٌ كان عَلَمًا لمذكَّر كـ: طلحة، أو لمُؤنَّث كـ: فاطمة، زائدًا على ثلاثة أحرف كما مُثِّل، أم لم يكن كذلك: ثُبَة وقُلَة علمين، ولا يُمثَّل بساكن الوسط مَختومًا بالتاء، لأن التاء لا بُدَّ أن يكون ما قبلها مفتوح.

وإن كان مُؤنَّثًا بالتَّعليق، أي: بكونه عَلَم أنثى، فإمَّا أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزْيَد من ذلك، فإن كان على أزيد من ذلك امتنع من الصَّرْف كـ: زينب، يعني: العاري الذي أراد من قوله: (فَوْقَ الثَّلاَثِ) وسعاد علمين، فتقول: هذه زينب (زينب) هذا ممنوعٌ من الصَّرْف خبر، لا يُنوَّن لقيام علتين فيه: وهما العَلميَّة والتأنيث، إحداهما ترجع إلى اللفظ، والأخرى ترجع إلى المعنى، ورأيت زينب، ومررت بزينب.

وإن كان على ثلاثة أحرف، فإن كان مُحرَّك الوسط مُنِع أيضًا، كـ: (سَقَرَ) وإن كان ساكن الوسط فإمَّا أن يكون أعْجَميًا أو لا، فإن كان أعجميًا كـ: (جُورَ) اسم بلد، أو منقولًا من مُذكَّر إلى مُؤنَّث كـ: (زيد) اسم امرأة مُنِعَ أيضًا، يعني: واجب المنع، فإن لم يكن كذلك بأن كان ساكن الوسط وليس أعجميًا ولا منقولًا من مُذكَّر (عَادِمِ تَذْكِيرًا سَبَقْ وَعُجْمَةً) ففيه وجهان: المنع والصَّرْف، والمنع أولى، فتقول: هذه هِنْدُ، ورأيت هِنْدَ، ومررت بِهنْدَ.

وَالْعَجَمِيُّ الْوَضْعِ وَالتَّعْرِيْفِ مَعْ ... زَيْدٍ عَلَى الثَّلاَثِ صَرْفُهُ امْتَنَعْ

(وَالْعَجَمِيُّ الْوَضْعِ وَالتَّعْرِيْفِ) هذا مِمَّا يَمتنع صرفه لوجود عِلَّتين: إحداهما العُجْمَة، والثاني: العَلميَّة، وهو الذي عناه بقوله: (وَالتَّعْرِيْفِ) .

(وَالْعَجَمِيُّ الْوَضْعِ) إضافةٌ لفظية فليست على معنى حرفٍ، أي: العَجَميُّ وضعه وتعريفه، والمراد بالعَجَمِي: معلوم أنَّ لسان العرب يقابله لسان العجم، فكل ما نُقِلَ من لسان غير العرب، ولا يَخْتصُّ بالفُرس كما قال بعضهم لا، بل هو عام، فكل لَفظٍ ينقل عن غير لسان العرب فيُستَعمَل في لسان العرب فيُسمَّى أعجميًا، سواءً كان لغة الفرس .. سواءً كان لغة انجليزية .. فرنسية، أيًَّا كان ما دام أنه ليس من لسان العرب فيُسمَّى أعَجَميًا، وهو موجود .. العجمي موجودٌ في لسان العرب.

وبعض الناس عندهم حساسية من بعض الألفاظ التي تكون دخيلة، فكل لفظٍ دخيل فالنحاة وضعوا له عنوان، يُسمَّى: العَجَمِي، وقد يكون ممنوعًا من الصَّرْف وقد لا يكون، واختلفوا هل هو موجودٌ في القرآن أو لا، حِينئذٍ إذا اسْتُعمِل لفظ من غير لسان العرب، وخاصَّة إذا شاع وانتشر ومضى عليه القوم الآباء والأجداد، حِينئذٍ يبقى على أصله، وتُنَزَّل عليه هذه الأحكام: يُمنع من الصَّرْف للعَلميَّة إذا كان علمًا، بالشروط الآتية، ولا تكون هناك حساسية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت