يعني: زاد على الثلاثة أحرف، هذا النوع الأول فيما لم يكن مختومًا بتاء التأنيث، (أَوْ كَجُورَ) ثلاثي ساكن الوسط وهو أعجمي، والعجمة هنا لا دخل لها في المنع، وإنما في تَحتُّم المنع .. في وجوبه، لماذا؟ لأنك قلت: لها دخلٌ في المنع، حِينئذٍ كيف تقول هنا: ما وجد فيه عِلَّتان وهما التأنيث والعَلميَّة، وقد حَشَرْت العُجْمة معه؟! نقول: لا، ليس الأمر كذلك، بل العُجْمَة مُحتِّمَة، يعني: مُوجبة، حِينئذٍ هي خارجةٌ عن أصل العِلَّتين.
(أَوْ سَقَرْ) ثلاثي مُحرَّك الوسط (أَوْ زَيدٍ) هذا النوع الرابع وهو المنقول من العَلميَّة من مُذكَّر إلى المُؤنَّث.
وَجْهَانِ فِي الْعَادِمِ تَذْكِيرًا سَبَقْ ... وَعُجْمَةً. . . . . . . . . . . . .
يعني: ما كان ساكن الوسط وعَدِم عُجْمةً، وعِدَم نقلًا من المُذكَّر، حِينئذٍ (وَجْهَانِ) ما هما الوجهان؟ الصَّرْف وعدمه (فِي الْعَادِمِ) (وَجْهَانِ) مبتدأ (فِي الْعَادِمِ) خبر (تَذْكِيرًا) هذا مفعولٌ للعادم، يعني: الذي عَدِمَ .. وجهان في الذي عَدِمَ (فِي الْعَادِمِ) في الذي عَدِمَ (الْعَادِمِ) هذا اسم فاعل دخلت عليه (أل) :
وَإِنْ يَكُنْ صِلَةَ أَلْ فَفِي الْمُضِي ... وَغَيْرِهِ إِعْمَالُهُ قَدِ ارْتُضِي
هنا أُعمل مُطلقًا، فـ: (تَذْكِيرًا) مفعولٌ به لقوله: (العَادِمِ) و (سَبَقْ) فعل ماضي، والفاعل مستتر، والجملة في محل نَصْب نعت لـ: (تَذْكِيرًا) يعني: تذكيرًا سابقًا، في السابق: (زَيدٍ) هذا ثلاثي ساكن الوسط (وعُجمَةً) مثل (جُورَ) يعني: ما عَدِم العجمة مثل: جور، وعَدِم التذكير مثل: زيد (كَهِنْدَ) رفَعَ الإبهام بقوله: (كَهِنْدَ) .
إذًا: مراده ما هو؟ مراده الثلاثي ساكن الوسط، لأنه قال في السابق (كجُورَ) وهو أعجمي، إذًا: لم يدخل معنا، بقي: (سَقَرْ أَوْ زَيدٍ) (سَقَرْ) مُحرَّك الوسط، و (زَيدٍ) ليس بِعَلَم مُؤنَّث أصالةً.
بقي نوع واحد لم يذكره، وهو: ما كان في أصله مُؤنَّثًا .. ثلاثيًا .. ساكن الوسط، لم يدخل في الأنواع الأربعة السَّابقة، إذًا: ما حكمه؟ قال: (وَجْهَانِ فِي العَادِمِ) يعني: الذي عَدِمَ تذكيرًا مِمَّا سبق، وهو الثلاثي ساكن الوسط كـ: زَيدٍ و (عُجْمَةً) كـ: (جُورَ) عَدِم هذين النوعين (كَهِنْدَ وَالمنْعُ أَحَقّْ) وجهان في هذا النوع والمنع أحق، يعني: يجوز فيه الوجهان: الصَّرْف وعدمه.
أي: أنَّ الثلاثي الساكن الوسط إذا لم يكن أعجميًا، ولا منقولًا من مُذكَّرٍ، إذًا: نفى شيئين .. وصفين: العُجْمة، والنَّقل عن المُذكَّر، فدَلَّ على أنَّه أراد ساكن الوسط، لأن (جُورَ) ساكن الوسط و (زَيد) ساكن الوسط، وأمَّا (سَقَرْ) فليس بوارد، ولذلك أخْرَجه وأكَّدَ على تخريجه بقوله: (كَهِنْدَ) هذا تأكيد على أنَّه لم يُرِد نحو (سَقَرْ) لأنَّه أولًا حَكَمَ عليه بكونه مُتحتِّم المنع، لا يقال: سَقَرْ، إذًا: مُحرَّك الوسط وهو ثلاثي تَحتَّم منعه من الصَّرْف، لم يبق إلا مقابل: سَقَرَ وهو ساكن الوسط، ثُمَّ ساكن الوسط قد يكون كـ: (جُورَ) وقد يكون كـ: (زَيدٍ) وقد لا يكون هذا ولا ذاك، ويكون (كَهِنْدَ) حِينئذٍ أخرج النوعين وأبقى النوع الثالث، (كَهِنْدَ) يعني: وذلك كـ: هِنْدَ.