فـ: (زينب) هذا في الأصل مَختومٌ بالتاء، لكنها مُقدَّرة، ومثله: سعاد وهند، ونحو ذلك، ولذلك يُقال: هُنَيدةٌ، من أين جاءت التاء هذه؟ نقول: لأنه مُؤنَّث تأنيث معنوي، بِمعنى: أنَّ التاء مُقدَّرة وليست ملفوظة:
عَلاَمَةُ التَّأْنِيثِ تَاءٌ أَوْ أَلِفْ ... وَفِي أَسَامٍ قَدَّرُوا التَّا كَالْكَتِفْ
(قَدَّرُوا التَّا) يعني: في أسامٍ لم تذكر فيها التاء، لكنَّها مُؤنَّثةٌ تأنيثًا معنويًا فَقدَّروا التاء كالكتف، ولذلك يُعرَف برده إلى لتصغير والضمير ونحو ذلك كما سيأتي في محله، متى نحكم عليه بأنه مُؤنَّث تأنيث معنوي؟ هذا يأتي في باب التأنيث.
هنا قال: (كَذَا مُؤَنَّثٌ بِهَاءٍ مُطْلَقَا) هذا نوع، ثُمَّ قال: (وَشَرْطُ مَنْعِ العَارِ كَوْنُهُ ارْتَقَى) لَمَّا قال: (مُطلَقًا) حِينئذٍ قد يُقال: الإطلاق لا بُدَّ من قيدٍ يُفسِّره إمَّا سابق وإمَّا لاحق، ما تفهم هذه الكلمة سواءً كانوا في هذا العلم أو في الفقه، أو في الحديث، أيًا كان: ما تفهم كلمة (مُطْلَقًَا) إلا أن يذكر شرطٌ سابق أو لاحق، أمَّا هكذا تقول: (كَذَا مُؤَنَّثٌ بِهَاءٍ مُطْلَقَا) (مُطْلَقًَا) ما المراد به؟ هذا يحتاج إلى تفسير.
يعني: بلا شرطٍ لا بزيادة عن الثلاث، ولا بكونه أعجميًا، ولا بكونه ساكن الوسط، ولا كونه ثلاثيًا إلى آخره، كل ما ذكر في النوع الثاني فهو منفيٌ عن الأول، حِينئذٍ الإطلاق هنا يُفسَّر بقوله: (وَشَرْطُ مَنْعِ العَارِ) إذًا: اشترط في العاري، يعني: المُتجرِّد عن التاء (كَوْنُهُ ارْتَقَى فَوقَ الثَّلاَثِ) هذا شرطٌ أول (أَوْ كَجُورَ) شرطٌ ثاني، ثلاثي لكنَّه أعجمي ساكن الوَسَط (أو سَقرْ) يعني: ثلاثي مُحرَّك الوسط، الرابع: (أَوْ زَيْدٍ ?سْمَ امْرَأَةٍ لاَ اسْمَ ذَكَرْ) يعني: منقولٌ من التذكير إلى التأنيث.
هذه أربعة أنواع للعاري التي يُحكم عليها بكونها ممنوعةً من الصَّرْف، هذه تنتفي .. كلها تنتفي بقوله: (كَذَا مُؤَنَّثٌ بِهَاءٍ) إذًا: كذا علمٌ مُؤنَّث بهاءٍ (مُؤَنَّثٌ) صفة لموصوفٍ محذوف، تقديره: علمٌ، ثُمَّ قد يكون علمًا كلًا أو جزءً، يعني: جزء علم، مثل ماذا؟ تقول: قال أبو هريرةَ .. قال: عن أبي هريرةَ (هريرةَ) هذا مَمنوعٌ من الصَّرْف، لماذا؟ هنا ليس عَلَمًا، وإنما هو جزء علم، (أبو قُحَافة) كما سبق في العَلَم هناك، نقول (قُحَافة) هذا ليس بِعَلَم في نفسه، وإنما هو جزء علم، لأن العلم أن يكون مستقلًا كلمة من أولها إلى آخرها (كَذَا مُؤَنَّثٌ) كذا علمٌ مُؤنَّث، وكذا جزء علمٍ مُؤنَّث كما في: أبي هريرة، وأبي قُحَافة، (كَذَا) أي: مثل ذا السابق، مِمَّا يُمنع الصَّرْف لاجتماع العَلميَّة والتأنيث بالتاء، (بِهَاءٍ) عَبَّر بالهاء، وإن كان الأولى أن يقول: بتاء. الأولى أن يقول"بتاء"فإن مذهب سيبويه والبصريين: أن علامة التأنيث التاء، والهاء إنما تكون عند الوقف، هي فرعٌ عن التاء، تقول: فاطمه .. فاطمةُ في الوصل بالتاء، وإذا وقفت جئت بالهاء بدلًا عن التاء.
إذًا: الأولى أن يقول: بتاء، فإن مذهب سيبويه والبصريين أن علامة التأنيث التاء، والهاء بدلٌ عنها في الوقف.