فإذا كان (مَفَاعِل) منقوصًا فقد تُبدل كسرته فتحة فتنقلب ياؤه ألفًا، فلا يُنوَّن نحو: (عَذَارَى) و (مَدَارَى) .
وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ ... شَبَهٌ اقْتَضَى عُمُومَ الْمَنْعِ
(سَرَاويلَ) هذا خبر .. جار ومجرور مُتعلِّق بمحذوف خبر مُقدَّم، و (شَبَهٌ) هذا مبتدأ مؤخر، (شَبَهٌ بِهذا الجمع) .. (ولِسرَاوِيل شَبَهٌ بِهذا الجَمع) أيُّ جمعٍ؟ صيغة منتهى الجموع، اقْتَضَى هذا الشَبَه (عُمُومَ الْمَنْعِ) يعني: عموم منع الصرف في جميع الاستعمالات، فلا يُقال: بأنه يُصرَف أو أنه يَحتمل الوجهين كما قاله بعضهم، حينئذٍ (لِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ شَبَهٌ) إذًا: لَمَّا أشبَه هذا اللفظ وهو لفظ (سَرَاوِيلَ) ما كان على وزن (مَفَاعِيل) حينئذٍ اقتضى أن يمنع من الصرف.
(سَرَاوِيلَ) اسم مُفرد أعجمي، جاء على وزن (مَفَاعِيل) فمُنِع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتَبَرة، لِمَا سَبَق: أن (مَفَاعِل) و (مَفَاعِيل) لا يكونان في لسان العرب إلا لجمعٍ، أو منقولٍ من جَمعٍ، (مَفَاعِل) أو (مَفَاعِيل) إمَّا أصالةً أو فرعًا، أصالةً: أن يكون المراد به حقيقة الجمع، أو أن يكون منقولًا عن الجمع فيُسمَّى به، فَحقُّ ما وازنهما أن يُمنع من الصرف، وإن فُقِدت منه الجمعية إذا تَمَّ شَبَهه بهما.
حينئذٍ نقول: ما كان على وزن (مَفَاعِل) أو (مَفَاعِيل) مُطلقًا يُمنَع من الصرف، سواءٌ كان باقيًا على الجمعية، ولذلك قيل: (وكُن لِجَمعٍ) اعتُرِض هنا، لأنه قد لا يكون جمعًا، قد يكون مسمَّاه مُفرَد واحد، ثُمَّ هذا المفرد قد يكون مسموعًا في استعمال العرب، وهو (سَرَاويلَ) وليس له ثانٍ، وقد يكون أصله الجمع لَكنَّه نُقِل إلى العَلَمية.
سَمَّيت زيدًا واحدًا من الناس سَمَّيتَه: مَسَاجِد ومَنَابِر، حينئذٍ تمنعه من الصرف، مَدلُوله جَمع أو مُفرَد؟ مَدلُوله مُفرد، يُمنَع من الصرف، لكونه شَابَه (مَفَاعِل) و (مَفَاعِيل) حينئذٍ يُمنَع من الصَرف.
وإن فُقِدَت منه الجمعية إذا تَمَّ شَبَهه بهما.
إذًا: (وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ ... شَبَهٌ) لِسَراوِيل شَبَهٌ لِسَراوِيل بِهذا الجمع، فُهِم منه أنه ليس بِجمع، لأنه قال: (شَبَهٌ) وشَبَه الشيء غيرُه، دَلَّ على أنه ليس بِجمعٍ، فَدَلَّ على أن ابن مالك - رحمه الله - يَرَى أنَّ (سَرَاوِيلَ) مُفرَدٌ وليس بَجمعٍ.
ومن النحاة من يقول -وهو المُبَرِّد-:"إن (سَرَاوِيلَ) جَمعٌ حقيقةً، ومُفرَدُه: (سِرْوالة) سُمّي به المفرد"يعني: في الأصل هو جمع، لَكنَّه نُقِل، مثل لو سَمَّيت رجلًا: مَسَاجِد، حينئذٍ صار في الأصل هو جمع، لَكنَّه أريد به المفرد.
ومُفرَدُه: (سِروالة) ويستدِل على هذا بقول الشاعر:
عَلَيهِ مِنَ اللُّؤْمِ سِرْوَالَةٌ ..
(سِرْوَالَةٌ) قالوا: جمعه على: سَرَاوِيل، ورُدَّ: بأن (سِرْوَالَة) لم يُسمَع، وهذا البيت؟! قالوا: مَصنُوع لا حُجَّة فيه البَتَّة، (مَصنوع) يعني: مُوَلَّد، أصحابه ليسوا مِمَّن يُحتَّجُ بقولهم، فحينئذٍ يُقَال: هذا لا يُحتَّج به، لأنه من المُولَّد.