فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 2939

(تَابِعَ ذِي الضَّمِّ) (تَابِعَ) هذا جنس يدخل فيه جميع التوابع، وشأن الأجناس أنها تَعُم .. ما عَمَّ اثنين فصاعدًا، حينئذٍ التوابع الخمسة دخلت في قولنا: تَابِعة، لكن بالمقابلة بغيره فالمُراد بالتابع هنا: واحدٌ من ثلاثة أمور وهي: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، ويَخرج منه: عطف النسق، والبدل، بدليل قوله:

وَاجْعَلاَ كَمُّسْتَقلٍِّ نَسَقًا وبَدَلاَ ..

هذا دَلَّ على أن قوله: (تَابِعَ) الحكم هنا في البيت الأول خاصٌ بالنعت، والتوكيد، وعطف البيان، وأما النسق بنوعيه المحلى بـ (أل) والمُجرَّد عن (أل) هذا خارج عن الحكم، والبدل كذلك خارجٌ عن الحكم.

إذًا: الحكم الذي هو قوله (أَلزِمْهُ نَصْبَا) هذا مُتَعْلقٌ بالنعت، والتوكيد، وعطف البيان، وما عداها فهو خارجٌ.

(تَابِعَ ذِي الضَّمِّ) ذِي: يعني المُنَادى، (ذِي) هذا من حيث المعنى صفة لموصوفٍ محذوف، يعني: مُنَادى، لأننا نتكلم عن أحكام تابع المُنَادى، ولذلك هذا الفاصل مقرونٌ بسابقه.

(تَابِعَ ذِي) يعني: المُنَادى ذي .. صاحب الضَمِّ، وما هو المُنَادى صاحب الضم؟ العَلَم، والنكرة المقصودة، سواءٌ كانا مبنيين قبل النداء أو طرأ عليهما البناء، يعني: عن حكم عام، ليس خاصًا بما طرأ عليه البناء، بل هو عامٌ في النوعين.

(وَانْوِ انْضِمَامَ مَا بَنَوا قَبْلَ النِّدَا) إذًا: الحكم يُعْتَبر داخلًا، إذًا: (ذِي الضَّمِّ) المُراد به: العَلَم، والنكرة المقصودة، والمبني قبل النداء، لأنه يُقَدَّر ضَمُّه، خرج به المنصوب، فحينئذٍ (تَابِعَ) المنصوب له حكمه الخاص، لا يُقال: (أَلزِمْهُ نَصْبا) بل يجوز فيه الوجهان: (ومَا سِوَاه انْصِب أَوِ ارْفَعْ) ، إذًا: خرج المنصوب، فإن تابعه غير النسق والبدل منصوبٌ مطلقًا، نحو: يَا أخَانَا الفَاضِلَ، ويا أخانا الحَسَنُ الوجهِ، ويَا خَيْرًا من عمروٍ فاضلًا، إذًا: خرج المنصوب، فإن تابعه منصوبٌ مُطْلَقًا، يعني: بدون قَيد .. خرج به المنصوب، لأنه منصوبٌ بدون قيدٍ، بخلاف التابع الذي يكون (تَابِع ذِي الضَّمِّ) فلا بُدَّ من تقييده.

قوله: (ذِي الضَّمِّ) ، قيل: لو قال: بالبناء لَشَمِل نحو: يا زيدان ابني عمروٍ، ويا زيدان، أصحاب بكرٍ، لأن قوله: (ذِي الضَّمِّ) أخرج ذي الألف وذي الواو، وهذا يُعْتَبَر من المفرد، لأن المرُاد هنا: تابع المُنَادى المبني، وهذا المبني يشمل ما كان مبنيًا على الضَّمِّ، وما كان مبنيًا على الألف، وما كان مبنيًا على الواو.

فقوله: (ذِي الضَّمِّ) هذا فيه قُصُور، ولذلك لو قال: (ذي البناء) لَشَمِل نحو: يا زيدان ابني عمروٍ، ويا زيدان أصحاب بكرٍ، والمُرَاد بـ (الضَّمِّ) هنا لفظًا أو تقديرًا، كـ: (يا سيبويه ذا الفضل) ، ولذلك قلنا: (ذِي الضَّمِّ) يَشمَل المبني قبل النِداء، لأنه يُقَدَّر ضمه.

(تَابِع ذِي الضَّمِّ المُضَافَ) هذا شرطٌ ثاني: أن يكون التابع مضافًا، خَرَج َبه تابع المفرد، حينئذٍ له حكمه الخاص: (ومَا سِوَاه انْصِب أوِ ارْفَعْ) خرج به المضاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت