فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 2939

وَمُضْمَرُ الرَّفْعِ الَّذِي قَدِ انْفَصَلْ ... أَكِّدْ بِهِ كُلَّ ضَمِيرٍ اتَصَلْ

مُتصل، عند الكوفيين إذا كان الضمير المتصل المؤكَّد منصوبًا فيؤتى بالضمير المنصوب هذا الأصل فيه: أكرمتُكَ إياكَ، نؤكده بما من جنسه لا بالمرفوع، وإنما نأتي به بالمنصوب، فيُقال: أكرمْتُكَ إياكَ، بدل أن يُقال: أكرمتُكَ أنتَ، حصل تخالف .. أكرمتُكَ: الكاف هذه في محل نصب، وأنتَ: هذا الضمير في محل رفع في الأصل، فكيف يؤتى به في مقامٍ المنصوب؟! ولذلك مذهب الكوفيين أكرمتُك إياكَ، ورأيته إياه .. رأيته الضمير الهاء، إذا أكدته على مذهب البصريين: رأيته هو، وهو لا يأتي في محل نصب، وإنما دائمًا يكون ملازمًا للرفع، وعلى مذهب الكوفيين: رأيته إياه، واختاره ابن مالك في غير هذا الكتاب، وهنا كلامه مطلق.

وأمَّا البصريون فقد أوجبوا حين تريد التوكيد أن تأتي بالضمير المنفصل المرفوع وصححوا نحو قولك: أكرمتُكَ إياكَ، وأكرمته إياه، على أن يكون بدلًا لا توكيدًا، صححوا هذا التركيب: أكرمتُكَ إياكَ صحيح، لكن بدل لا توكيد، وأمَّا إذا أردت التوكيد فتأتي بضميرٍ مرفوع لا بد، ومذهب الكوفيين واضح بيِّن.

إذًا: (مُضْمَرُ الرَّفْعِ الَّذِي قَدِ انْفَصَلْ) يعني: ضمير الرفع المفصول المنفصل (أَكِّدْ بهِ كُلَّ ضَمِيرٍ) متصل مطلقًا، هذا ظاهر النظم، سواءٌ كان الضمير المتصل مرفوع أو منصوب أو مخفوض، وعلى مذهب الكوفيين وافقوا في المرفوع، وأمَّا المنصوب المخفوض فلا.

الْعَطْفُ

هذا انتقال إلى الباب الثالث وهو (العَطْفُ) ، لما أنهى ما يتعلق بالنعت وأردفه بالتوكيد شرع في بيان العطف، والعطف في الأصل مصدر، مصدر قولك: عطفتُ الشيء إذا ثنَّيتَه فجعلتَ أحد طرفيه على طرفه الآخر، هذا الأصل في معناه.

العَطْفُ إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَوْ نَسَقْ ... وَالغَرَضُ الآنَ بَيَانُ مَا سَبَقْ

فَذُو البَيَانِ تَابعٌ شِبْهُ الصِّفَةْ ... حَقِيقَةُ القَصْدِ بِهِ مُنْكَشِفَهْ

وهو لغةً: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، ومراده بهذا الباب هنا: عطف البيان، وسيأتي عطف النسق.

وسمي التابع: عطف بيان، لأن المتكلم رجع إلى الأول فأوضحه به، وسيأتي مزيد بيان.

إذًا: أراد أن يُبيِّن بهذا الباب عطف البيان، وأمَّا عطف النسق فهذا سيأتي بحثه بعد هذا الباب.

(العَطْفُ) هذا مبتدأ، (إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَوْ نَسَقْ) قسَّم أولًا ثم حدَّ عطف البيان، لأن عطف البيان وعطف النسق حقيقتان مختلفتان، وإذا كان الأمر كذلك حينئذٍ يمتنع أن يُجمعا في حدٍّ واحد، فلا بد أن نعرف التقسيم أولًا بأن العطف هذا على نوعين: عطف بيان، وعطف نسق، ثُمَّ نُعرِّف عطف النسق وعطف البيان كلًا على حده، لماذا؟ لأن كل واحدٍ منهما له حقيقة مخالفة تمام المخالفة للآخر، فيمتنع أن يُجمعا في حدٍّ واحد.

إذًا: حقيقة عطف البيان تخالف حقيقة عطف النسق، فلذلك لم يَذْكر الناظم ولا غيره من النحاة تعريفًا واحدًا يجمعهما، لأن الحقائق المختلفة لا يجمعها تعريفٌ واحدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت