السبب نعم هي مجاورة له وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة
والمسح على خف مغصوب ( بخلاف السبب المعصية كالسكر بشرب المسكر ) المحرم فإنه حدث
عن معصية فلا يناط به الرخصة لأن سبب الرخصة لا بد أن يكون مباحا ونفس السفر مباح
وإن جاوره معصية ( وقوله تعالى 2 غير باغ ولا عاد 2 أي في الأكل ) لأن الإثم وعدمه لا يتعلق
بنفس الأضطرار بل بالأكل فلا بد من تقدير فعل عامل أي فمن اضطر وأكل حال كونه غير باغ
ولا عاد في الأكل التي سيقت الآية لتحريمه وحله أي غير متجاوز في الأكل قدر الحاجة
على أن عاد للتأكيد أو المعنى غير طالب المحرم وهو يجد غيره ولا مجاوز قدر ما يسد الرمق
ويدفع الهلاك أو غير متلذذ ولا متردد أو غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز
تيسير التحرير ج:2 ص:304
سد الجوعة ( وقياس السفر ) في كونه مرخصا ( عليه ) أي على أكل الميتة المنوط بالاضطرار
في اشترط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنزل ( يعارض إطلاق نص إناطته )
أي ثبوت الرخص ( به ) أي بالسفر من غير تقييد بذلك فات موجب إطلاق النص ثبوت
تلك الرخص بمجرد السفر وإن تحقق في ضمن المعصية وموجب القياس المذكور عدم ثبوتها
في سفر المعصية فيتعارضان ولا يصح قياس تعارض مع النص ( ويمنع ) على صيغة المجهول( تخصيصه
ابتداء به )أي بالقياس وقد مر في أواخر مبحث التخصيص ( ولأنه ) أي الترخيص
للمضطر ( لم ينط بالسفر ) إجماعا بل يباح للمقيم الموثم ( فيأكل ) المضطر ( مقيما عاصيا )
فانتفى الوجه الثاني يعني لو كان رخصة الأكل مشروطا بعدم المعصية مطلقا كما تقول كذلك
رخص المسافر لكنه ليس بمشروط لأن العاصي المضطر يأكلها غير أنه لا يظهر مدخلية عدم
إناطة رخصة الأكل بالسفر حينئذ اللهم إلا أن يقال المقصود بعد تفسيرهم الآية بذلك لأن
الاضطرار إذا لم يكن مخصوصا بالسفر لا وجه لاشتراط نفي خصوص المعصيتين بل ينبغي نفي