لقصد يستلزم الخطور بل المراد أنهما أخبرا بالاتفاق بخطور عنهما وقت العقد وهذه ثالثة صور الاتفاق
( أو اختلفا في الإعراض ) عن المواضعة ( والبناء ) عليها فقال أحدهما بنيت العقد على المواضعة
وقال الآخر أعرضت عنها بالجد ( صح العقد عنده ) أي أبي حنيفة فيهما( عملا بما هو
الأصل في العقد )الشرعي وهو الصحة واللزوم لأنه شرع للملك والجد هو الظاهر فيه ( وهو )
أي العمل بالأصل فيه ( أولى من اعتبار المواضعة ) لأنها عارض لم تنور دعوى مدعيها بالبيان
فلايكون القول قوله كما في خيار الشرط ( ولم يصح ) العقد فيهما ( عندهما لعادة البناء ) أي لأن
المعتاد في مثله البناء على المواضعة السابقة ( وكيلا تلغوا المواضعة السابقة ) فيكون الاشتغال بها عبثا ( و )
لا يفوت ( المقصود وهو صون المال عن المتغلب ) مثلا ( فهو ) أي البناء على المواضعة( الظاهر ودفع
بأن )القيد ( الآخر ) الخالي عن أن يحضرهما شيء ( ناسخ ) للمواضع السابقة مع أن الأليق بحال
أهل الديانة الرجوع عن المواضعة ورجح المصنف قولهما بقوله ( وقد يقال هو ) أي كون الآخر
ناسخا لها ( فرع الرضا ) به إذ مدار العقود والفسوخ على المراضاة وإليه أشار بقوله( إذ مجرد
صورة العقد لا يستلزمه )أي الفسخ وفسخ ما اتفقا عليه ( إلا باعتباره ) أي الرضا به وقد
( فرض عدم إرادة شيء ) في الصورة الثالثة ( فيصرف ) العقد ( إلى موافقة ) العقد ( الأول ) أي الموافقة
السابقة ( وكون أحدهما أعرض ) في الصور الرابعة ( لا يوجب صحته ) أي العقد( إذ لا يقوم
العقد إلا برضاهما ولو قال أحدهما أعرضت )عند العقد عن المواضعة السابقة ( و ) قال( الآخر
تيسير التحرير ج:2 ص:291
لم يحضرني شيء ) وهذه صورة خامسة ( أو بني أحدهما ) أي قال أحدهما إني بنيت العقد
على المواضعة ( وقال الآخر لم يحضرني ) شيء وهذه صورة سادسة ( فعلى أصله ) أي أبي حنيفة