( عليه ) أي التواضع ( فكشرط الخيار ) أي صار العقد المشتمل على شرط الخيار ( لهما )
أي العاقدين متعلق بالخيار ( مؤبدا إذ رضيا ) في هذا كالعقد ( بالمباشرة فقط ) أي بالحكم
الذي هو الملك أيضا كما في الخيار المؤبد ( فيفسد ) العقد فيه كما في الخيار المؤبد ( ولا يملك )
المبيع فيه ( بالقبض لعدم الرضا بالحكم ) كذا قال صدر الشريعة وغيره وفي التلويح لو قال
لعدم اختيار الحكم لكان أولى لأنه المانع من الملك لا عدم الرضا كالمشتري من المكره
فإنه يملك بالقبض لوجود الاختيار ولم يوجد الرضا إذ الاختيار القصد إلى الشيء وإرادته
تيسير التحرير ج:2 ص:290
والرضا إيثاره واستحسانه والمكره على الشيء يختاره ولا يرضاه ومن هنا قالوا المعاصي
والقبائح بإرادة الله تعالى لا برضاه انتهى ولا يخفى عليك أن فيما نحن فيه كلاهما معدومان
فيحمل الرضا على ما يعمهما ثم هذا بخلاف البيع الفاسد من وجه حيث يثبت الملك بالقبض
لوجود الرضا بالحكم هناك ( فإن نقضه ) أي العقد الذي اتفقا على أنه مبني على المواضعة
( أحدهما ) أي العاقدين ( انتقض ) لأن لكل منهما النقض فينفرد به ( لا إن أجازه ) أي
أحدهما العقد دون الآخر لتوقفه على إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما ( وإن أجازاه ) أي
العاقدان العقد ( جاز بقيد الثلاثة ) أي بشرط أن تكون إجازتهما في ثلاثة أيام من وقت
العقد ( عنده ) أي أبي حنيفة كما في الخيار المؤبد عنده أي أبي حنيفة رحمه الله لارتفاع المفسد
لا فيما بعدها لتقرر الفساد بمضيها ( ومطلقا ) عندهما أي وجاز إذا أجازاه أي وقت أرادا ما لم
يتحقق النقض عند أبي يوسف ومحمد كما في الخيار المؤبد عندهما فهذه ثانية صور الاتفاق ( أو ) اتفقا
على ( إن لم يحضرهما ) أي لم يقع بخاطرهما وقت العقد ( شيء ) أي لا البناء على المواضعة ولا الإعراض
عنها وليس معنى الاتفاق ههنا قصدهما عدم خطور شيء من الأمرين وقت العقد فإن هذا