أي الرجوع ( كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد ) من زنا أو سرقة أو قذف
معطوف على أقر ( معاينة حد إذا صحا ) إذ في حال السكر لا يحصل الانزجار المقصود من الحد
واعترض الشارح بأنه يفهم من العبارة أن الجزاء في جميع ذلك حد وليس كذلك إذ ما هو
حق العبد كالقصاص ليس بحد ثم قال ولعل المراد حد إذا صحا وأخذ بموجب الباقي انتهى
والأمر فيه هين إذ يجوز إطلاق الحد على الكل تغليبا ( وحده ) أي السكر( اختلاط الكلام
والهذيان )على قولهما والأئمة الثلاثة ونقل الشارح عن المصنف والمراد أن يكون غالب كلامه
هذيانا فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران وإليه مال أكثر المشايخ واختاروه للفتوى
ويؤيد هذا التحديد قول علي رضي الله تعالى عنه وإذا سكر هذى رواه مالك والشافعي
رحمهما الله ( وزاد أبو حنفية في ) حد( السكر الموجب للحد أن لا يميز بين الأشياء ولا يعرف
الأرض من السماء )وإنما اعتبرت السماء مبدأ معرفة الأرض لأن الأشياء تتبين بأضدادها
وهما بمنزلة الضدين ( إذ لو ميز ) بينهما ( ففيه ) أي في سكره ( نقصان وهو ) أي نقصانه ( شبهة العدم )
أي السكر وهو الصحو ( فيندرئ ) الحد ( به ) أي بهذا النقصان ( وأما ) حد السكر( في غير وجوب
الحد من الأحكام فالمعتبر عنده أيضا اختلاط الكلام حتى لا يترد بكلمة الكفر معه )أي مع
اختلاط الكلام ( ولا يلزمه الحد بالإقرار بما يوجب ) الحد عنده قال الشارح قال المصنف رحمه
الله وإنما اختاروا للفتوى قولهما لضعف وجه قوله وذلك أنه حيث قال يؤخذ في أسباب
تيسير التحرير ج:2 ص:289
الحدود بأقصاها فقد سلم أن السكر يتحقق قبل الحالة التي عينها وأنه تتفاوت مراتبه وكل
مرتبة هي سكر والحد إنما أنيط في الدليل الذي أثبت حد السكر بما يسمى سكرا إلا بالمرتبة
الأخيرة منه على أن الحالة التي ذكر قلما يصل إليها سكران فيؤدي إلى عدم الحد بالسكر انتهى