( لأن إضراره بنفسه لا يوجب ) جواز ( إضرارها ) يعني في التزويج من غير الكفء ضرران على
نفسه وعليها فإن جوز إضراره بنفسه لا يجوز في حق غيره ولا يستلزم جواز الأول جواز
الثاني ( ويصح إسلامه ) لوجود أصل العقد ( كالمكره ) أي كما صح إسلام المكره لأن الإسلام
يعلو ولا يعلى عليه كما رواه البخاري عن ابن عباس موقوفا عليه والدارقطني والطبراني
والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا ( لا ردته لعدم القصد ) لذكر كلمة الكفر بدليل أنه لا يذكرها
بعد الصحو فلم يوجد ركنها وهو تبدل المال وصارت كما لو جرت على لسان الصاحي خطأ
( وبالهزل ) أي ويكفر إذا تكلم بالكفر هزلا مع عدم تبدل اعتقاده ( للاستخفاف ) أي لأنه صدر
تيسير التحرير ج:2 ص:288
عن قصد استخفافا بالدين ولا استخفاف من السكران لعدم القصد وعدم اعتبار الشارع
إدراكه قائما به عن علي رضي الله عنه قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما وسقانا
من الخمر فأخذت الخمرة منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت - قل يا أيها الكافرون لا أعبد
ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون - فأنزل الله تعالى - 2 يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون 2 - قال الترمذي حسن صحيح غريب ثم هذا استحسان قدم
على القياس وهو صحة ردته لكونه مخاطبا كالصاحي كما ذهب إليه أبو يوسف ونقل الشارح
عن المصنف أن عدم صحة إرادته في الحكم أما بينه وبين الله تعالى فإن كان في الواقع قصد
أن يتكلم به ذاكرا معناه كفر وإلا فلا ( ولو أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا ) وشرب الخمر
والسرقة الصغرى والكبرى ( لا يحد لأن حالة رجوعه يوجب رجوعه ) لعدم ثباته على شيء ولا
سيما على شيء يلزم الحد مع زيادة شبهة أنه يكذب على نفسه فيندرئ عنه لأن مبنى حق الله
تعالى على المسامحة نعم يضمن المسروق لأنه حق العبد ولا يبطل بالرجوع ( و ) لو أقر ( بما لا يحتمله )