عمرو والحافظة قوة مرتبة في البطن الأخير منه ( وهذا الأخذ ) المعبر عنه بقوله ثم المفكرة
تأخذها منه للتركي ( ابتداء عمل العقل ولما احتاج ) ثبوت ( هذه ) الأمور من العقل الذي
هو الجوهر المجرّد المتعلق بالقلب والحواس الباطنة ( إلى سمع ) أي دليل سمعي يثبتها( عند
كثير من أهل الشرع ولم يكتف )في الاستدلال على وجودها ( بكون فساد هذه البطون )
التي هي محالها ( يوجب فساد ذلك الأثر ) المذكور من ارتسام صور المحسوسات والتركيب
والمعاني الجزئية ( وكان المحقق ) الذي لا شبهة في وجوده ( هو الإدراك وهو ) أي الإدراك
( بخلقه تعالى ) أي مخلوقه عند وجود السبب العادي( لم يزد القاضي الباقلاني على أن العقل
بعض العلوم الضرورية )إذ لو كان كلها لزم عدم وجود العقل لفاقد البعض لفقد شرط من
التفات أو تجربة أو تواتر ونحو ذلك والاتفاق على أنه عاقل ولو كان العلم بالنظريات للزم
مثل ذلك ( والأكثر ) على أن العقل ( قوة بها إدراك الكليات للنفس ) وقال الإمام غريزة
يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وقال بعضهم قوة بها يميز بين الأمور المستحسنة
تيسير التحرير ج:2 ص:246
والقبيحة ( ومحلها ) أي القوة التي هي العقل ( الدماغ ) وهذا الرأي ( للفلاسفة ) قال
الشارح وخصوصا الأطباء وأحمد في رواية وأبي المعين النسفي وعزاه صدر الإسلام إلى أهل
السنة والجماعة فقال وهو جسم لطيف مضيء محله الرأس عند عامة أهل السنة والجماعة وأثره
يقع على القلب فيصير القلب مدركا بنور العقل الأشياء كالعين تصير مدركة بنور الشمس الأشياء
واحتجوا بأن الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولا يزول بضرب عضو آخر ( والقلب ) عطف
على الدماغ ( اللحم ) الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر عطف بيان
للقلب ( للأصوليين ) كالقاضي أبي زيد وشمس الأئمة السرخسي وأحمد في رواية لقوله تعالى