فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1797

بوجود الشرط المذكور ( لم يعص مكلف بالترك ) فإن قلت بطلان هذا لا يستلزم المطلوب وهو

صحة التكليف بما علم انتفاء شرط الوجود لجواز انتفاء العلم بالانتفاء والعلم بالوجود معا قلنا إنما

يتصور في حق غيره تعالى وأما في حقه تعالى فلا بد من أحد العلمين فانتفاء كل واحد منهما

يستلزم ثبوت الآخر ثم بين الملازمة بقوله ( لاستلزامه ) أي ترك المأمور به ( انتفاء إرادة الفعل )

لأن فعل المكلف مشروط إرادة الله تعالى إياه ( وهو ) انتفاء الإرادة التي هي شرط وجود الفعل

( معلوم له تعالى ) والمفروض أن شرط التكليف العلم بالوجود وهو منتف ( فلا تكليف ) به

( فلا معصية ) إذ هي فرع التكليف واللازم باطل بالضرورة من الدين ( ويلزم ) أيضا( في

غيره تعالى انتفاء العلم بالتكليف أبدا )فيلزم عدم علم المكلفين بأسرهم بالتكليف( لتجويز

الانتفاء )إذ يجوز كل أحد انتفاء شرط الوجود المستلزم انتفاء التكليف( في الوقت وأجزائه

لو )كان الوقت ( موسعا لغيبه ) أي لكون وجود الشرط غائبا عما أحاط به علمهم لتجويزهم الموت

قبل الفعل ( فيمتنع الامتثال ) إذ هو فرع العلم بالتكليف يرد عليه أن لزوم انتفاء الفعل بالكلية

غير مسلم لجواز حصول العلم بإعلام الله تبارك وتعالى ولعله أراد انتفاء العلم به لغير إعلامه تعالى

وقد انعقد الإجماع لوجود علم المكلف بالتكليف بغير الإعلام ( ويلزمه ) أي انتفاء العلم

بالتكليف ( عدم إقدام الخليل عليه الصلاة والسلام على الذبح ) لولده قال الشارح لانتفاء

شرط حله عند وقته وهو عدم النسخ واللازم باطل لأنه أقدم عليه قطعا انتهى

تيسير التحرير ج:2 ص:240

وأنت خبير بأن ما ينساق إليه الذهن من السياق أن وجه اللزوم ما لزم من اشتراط العلم

بالوجود انتفاء العلم بالتكليف لأنه يلزم حينئذ عدم علمه عليه الصلاة والسلام بتكليفه

بالذبح لغيب وجود الشرط عنه مع أنه لا يحتمل أن يكون علمه بإعلام الله تعالى إياه كيف وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت