المعنوي للطلب القديم القائم بذات الله جل وعلا بالفعل من المعدوم حال وجود المأمور وتهيئه
للفهم فإذا وجد وتهيأ للتكليف صار مكلفا بذلك الطلب القديم من غير تجدد طلب انتهى
وإنما دعاهم إلى اعتبار هذا التعلق في الأزل إذ الأمر أزلي والتعلق بالغير جزء من حقيقته وفي
هذا التعلق يكفى وجود المعدوم في علم الله سبحانه وتعالى أزلا وقيل الكلام الذي هو مشترك
بين الأمر والنهي والخبر قديم وكونه أمرا أو نهيا أو خبرا حادث جمعا بين المصلحتين قدم
الكلام وحدوث الأمر والنهي والخبر ورد بأنها أنواع الكلام ولا وجود للجنس بدون نوع
والمعتزلة قالوا لو كان الأمر والنهي والخبر قديما لزم تعدد كلام الله تعالى في الأزل ضرورة كونها
أنواعا له والجمهور على أن كلامه تعالى واحد في الأزل لا تعدد فيه وإن تناول جميع معاني الكتب
تيسير التحرير ج:2 ص:239
الإلهية أجيبوا بأن التعدد الذي يكون في الكلام باعتبار المتعلقات لا التعدد الوجودي فقوله
فبعروض التعلق إلى آخره خبر المبتدأ ( فحيث نفوا عنه ) أي عن الكلام الأزلي ( التعلق فهو )
أي فنفيه عنه ( بهذا ) المعنى ( وإذا أثبت ) له التعلق ( فبذلك ) أي فأثبت بذلك المعنى فالنفي
والإثبات لا يتواردان على محل واحد فالنزاع لفظي ثم إن هذا إنما يتأتى على القول بالكلام
النفسي كما هو الحق
مسئلة
( يصح ) عن الجمهور ( تكليفه تعالى بما علم انتفاء شرط وجوده ) الذي ليس بمقدور
للمكلف ( في الوقت ) أي وقت الفعل كما لو أمر بصيام غد من علم موته قبل الغد( خلافا للإمام
والمعتزلة والاتفاق )على صحة التكليف بالفعل ( فيمن لا يعلم ) انتفاء شرط وجوده الذي ليس
بمقدور للمكلف وقت فعله وهو منحصر في غيره تعالى كقول السيد لعبده صم غدا غير عالم ببقاء
حاله إلى غد ( لنا لو شرط ) لصحة التكليف ( العلم ) للمكلف بكسر اللام ( بالوجود ) أي