يزيل الخفاء ( عن الاصطلاحين ) هو اتفاق طائفة على وضع لفظ لمعنى والتثنية باعتبار النوعين
لا الفردين ولا يلزم اختلافهما في كل فرد بل يكفي باعتبار المجموع ولا ينحصر الكتاب في بيان
الاصطلاحيات لكنها العمدة فيه فاكتفى بذكرها ( بحيث يطير من أتقنه ) أي أحكم هذا
الكتاب المذكور بفهمه على وجه التحقيق يطير ( إليهما ) أي الاصطلاحين أو طريقي الفريقين
( بجناحين ) قوله بحيث متعلق بمحذوف هو صفة حال كتابا أو لمصدر مفصحا فإن قلت
من أتقن الكتاب المفصح عن الاصطلاحين فقد بلغ الغاية فيهما فكيف يطير بعد ذلك إليهما
قلت معناه أن المتقن تحصل له ملكة يقتدر بها على استحضار كل من المصطلحات عند الحاجة بأدنى
توجه وبهذا ظهر وجه استعارة الطيران لسرعة الانتقال وفائدة ذكر الجناحين مع أن الطيران
لا يكون بدونهما إيهام أن الطيران محمول على حقيقته ( إذ كان من علمته أفاض ) أي أفاد( في هذا
المقصد )أي الإفصاح عنهما ( لم يوضحهما حق الإيضاح ولم يناد مرتادهما ) أي طالب الاصطلاحين
( بيانه ) فاعل لم يناد ( إليهما ) أي الاصطلاحين ( بحي على الفلاح ) هي اسم فعل بمعنى أقبل
يعدى بعلي وقد يجيء حي متعديا بمعنى ائت كقوله
حي الحمول فإن الركب قد ذهبا
والفلاح الفوز والنجاة والبقاء في الخير والمجموع صار في العرف مثلا يستعمل في
شهار التبليغ والإيقاظ له والإفصاح عن القصد مأخوذ من قول المؤذن( فشرعت في هذا
الغرض )أي تأليف الكتاب المذكور ( ضاما إليه ) أي بيان الاصطلاحين( ما ينقدح
تيسير التحرير ج:1 ص:6
لي ) أي يظهر ( من بحث ) وهو في اللغة التفتيش وفي الاصطلاح إثبات حال الشيء ( وتحرير )
تحرير الكتاب وغيره تقويمه ( فظهر لي بعد ) كتابة شيء ( قليل ) أو بعد قليل من الزمان ( أنه )
أي الكتاب المشروع فيه ( سفر ) أي كتاب ( كبير وعرفت من أهل العصر انصراف