ويرد عليه أن المستلزم لعدم التصديق وتحقق مضمون متعلقه في الخارج لا في ذهن المصدق
والتصديق المذكور إنما يستلزم تحقق المضمون في الذهن لا في الخارج فغاية الأمر لزوم كون
التصديق لما في نفس الأمر ويجاب بأن المكلف به التصديق اليقيني المطلق لما في نفس
الأمر قطعا وأيضا كيف يصدق بعدم تصديقه إياه مطلقا حال كونه مصدقا إياه في أنه لا يصدقه
اللهم إلا أن يقال يجوز أن لا يكون عالما بعلمه ( غلط ) خبر المبتدأ أعني قولهم لم يصرح بوجه
الغلط لكثرة وجوهه مع الاعتماد على ما يفهم بطريق الإشارة منها أنه مبني على أنه تعالى أخبر
بأنه لا يصدق وجعل هذا الخبر بخصوصه متعلق إيمانه ولم يثبت شيء منهما أما الأول فلأن
صلية النار يحتمل أن يكون بالارتداد بعد التصديق فلا ينتهض حجة وأما الثاني فلأنه لا يجب
أن يكون كل ما أخبر به مطلقا للإيمان تفصيلا ومنها أنه لو سلم تكليفه بالتصديق المذكور
لم يكن محالا لذاته إذ لا يستلزم تحققه عدم تحققه إلا بشبهة كونه مطابقا للواقع وهذا الكون
خارج عن ذاته فلا يستلزم تحققه لذاته عدم تحققه فلا يكون محالا لذاته ( بل هو ) أي تكليف
أبي لهب بالتصديق تكليف ( بما علم الله عدم وقوعه فهو ) محال ( لغيره ) وهو تعلق العلم
تيسير التحرير ج:2 ص:140
الأزلي بعدم تصديقه فإنه يستحيل انقلابه جهلا سواء ( كلف ) أبو لهب ( بتصديقه ) - صلى الله عليه وسلم -( قبل
علمه )أي أبي لهب بأنه تعلق علم لله بعدم صدقه ( أو ) كلف ( بعده ) أي بعد علمه بذلك
أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن علم أبي لهب بأن تصديقه معلوم العدم عند الله لا يجعله
محالا لذاته بل لا يجعله مضطرا في عدم التصديق كما حقق في محله ( فهو ) أي هذا الدليل لهم
( تشكيك بعد ) النص ( القاطع ) في أنه لم يقع وهو قوله تعالى 2 لا يكلف الله 2 الآية فهو ) أي
التكليف بالمحال لذاته ( معلوم البطلان ) قال الشارح عقلا غير واقع شرعا انتهى وأنت