غير محل النزاع ويقتضي الاتفاق على وقوع التكليف بالمحال وقوله ( وهو مخلوق له تعالى )
لإفادة أن المعية لا تضر لكون الفعل يوجد بتأثير قدرة الخالق من غير تأثير لقدرة المخلوق ومن
غير مدخلية لها فليست من أجزاء العلة فليزم تقدمها غير أنه لو فرض مدخليتها أيضا لم يلزم
تيسير التحرير ج:2 ص:139
تقدمها زمانا والمراد معيتها زمانا فالوجه أن يجعل دليلا مستقلا كما في الشرح العضدي وأما
فائدة إثبات هذه القدرة فسيأتي بيانها ( ومنه ) أي ومما ذكر من أن القدرة مع الفعل وأن
الفعل مخلوق له تعالى ومن هذا الاستدلال ( ألزم الأشعري القول به ) أي بتكليف المحال
وإلا فهو لم يصرح به ( ويلزم ) أيضا من هذا الاستدلال ( كون كل ما كلف به محال لذاته )
قال الشارح أي فهو محال لذاته والوجه الظاهر محالا انتهى ولا يخفى سماجة هذا التأويل
فالوجه أن يقال سقط الألف عن القلم سهوا وإنما يلزم ذلك لأن كون القدرة مع الفعل موجب
للاستحالة الذاتية على رأيه وهذا موجود في كل تكليف ( وقولهم ) أي المجيزين لوقوع
التكليف بالمحال لذاته ( وقع ) التكليف به إذا ( كلف أبو لهب ) أي كلفه الله تعالى( بالتصديق
بما أخبر )به النبي - صلى الله عليه وسلم - إجماعا ( وأخبر ) أي أخبره الله تعالى والنبي - صلى الله عليه وسلم - ( أنه ) أي
أبا لهب ( لا يصدقه ) التزاما لإخباره بأنه من أهل النار بقوله - 2 سيصلى نارا ذات لهب 2 -
( وهو ) أي تكليفه بالتصديق بما أخبر على العموم لا بخصوص هذا الأخبار( تكليف بأن
يصدقه في أنه لا يصدقه وهو )أي تصديقه في أنه لا يصدقه ( محال لنفسه ) لأن تحققه يستلزم
عدم تحققه إذ متعلقه عدم التصديق المطلق الذي هو من أفراده وإليه أشار بقوله( لاستلزام
تصديقه عدم تصديقه )وكان مقتضى الظاهر الإضمار بأن يقول عدمه لكن لما كان لزوم
عدمه في ضمن عدم التصديق مطلقا أشار إليه بوضع المظهر موضع المضمر بأن يقول عدمه