لا وجود له في الخارج وأنت قصدت الحكم عليه بنفي الوجود مثلا لا يحتاج إلى تصور مورد
النفي على وجه يجوز ثبوته في الخارج بل يكفيك تصوره على وجه الفرض فإذا قصدت أن
تحكم على الضدين بنفي الاجتماع تتصور لهما اجتماعا كاجتماع المختلفات الغير المتضادة ثم تنفيه
( وهو ) أي تصور الجمع بينهما على الوجه المذكور ( كاف ) في الحكم المذكور ( بخلاف ما )
أي تصور ( يستدعيه طلب إثباته ) أي الفعل ( في الخارج ) فإنه لا بد فيه من تصوره بقيد
الإثبات وقد عرفت معناه هذا كلام القوم في هذا المقام ثم أفاد ما هو التحقيق عنده بقوله
( والحق أنا نعلم بالضرورة إمكان كلفتك الجمع بينهما ) أي الضدين يعني أن كلامهم يستدعي
عدم إمكان التكليف بالمحال لملزومية الطلب إلى آخره والعلم الضروري يحكم بإمكانه فاستدلالهم
هذا مصادم للعلم الضروري فلا يعتبر ( وهو ) أي وقوع متعلق هذا الإمكان ( أما فرع قوله )
تعالى ( النفسي ذلك ) أي معنى كلفتك الجمع بينهما على رأي من يثبت الكلام النفس له ( أو )
فرع ( العلم ) بمعنى هذا على رأي من لم يثنه ( فإن استدعى ) هذا التكليف( قدرا من
التعقل )للطالب أو للمكلف يعني تصور المطلوب على وجه المطلوبية مثبتا وإلا فأصل التحقق
تيسير التحرير ج:2 ص:138
لا شبهة فيه فلا يناسب كلمة الشك وحينئذ قوله ( فقد تحقق ) لك القدر غير مستقيم إذ تجويز
وقوع المحال محال وقد يجاب عنه بأن الحكم بالتحقق على تقدير الاستدعاء يستلزم الحكم به
مطلقا غير أنه لا يستقيم حينئذ قوله ( ولا حاجة لنا إلى تحقيقه ) أي تصوره مثبتا بحيث يجوز العقل
وقوعه ولا مخلص إلا بالتزام حمله كلمة الشك على خلاف الظاهر وإرادة قدر ما من التعقل والله
أعلم ( وأيضا يمكن تصور الثبوت بين الخلافين فيكلف به ) أي بالثبوت ( بين الضدين ) معطوف
على قوله والحق وحاصله أي المنع توقف التكليف بالجمع بين الضدين على تصوره واقعا بل