الطعام بالطعام إلا سواء بسواء أخرج معناه الشافعي في مسنده وإليه أشار بقوله ( فامتنع )
أن تباع ( الحفنة بالحفنتين منه ) أي من الطعام ( ولزمت عليته ) أي الطعم عندهم ( قيل )
على ما يفهم من كلام المحقق التفتازاني ( لم يعرف ) نفي عموم المجاز ( عن أحد ويبعد ) أن
يقول به أحد ( لأنها ) أي الضرورة المدلول عليها بقوله لأنه ضروري( بالنسبة إلى المتكلم
ممنوع )يعني فقول مانع عموم المجاز أن المجازي إنما يصار إليه للضرورة غير مسلم( للقطع بتجويز
تيسير التحرير ج:2 ص:35
العدول ) عن الحقيقة ( إليه ) أي المجاز ( مع قدرة الحقيقة ) أي القدرة على جوازا وقوعيا
( لفوائده ) أي المجاز لما فيه من لطائف الاعتبارات ومحاسن الاستعارات الموجبة أعلى درجة
الكلام في البلاغة على أنه واقع في كلام من يستحيل عليه العجز عن استعمال الحقيقية
( و ) بالنسبة ( إلى السامع أي لتعذر الحقيقة ) تفسير لموجب الضرورة بالنسبة إلى السامع
فإنه إذا تعذر الحمل على الحقيقة للقرينة الصارفة عنها واضطر إلى الحمل على المجاز تحققت
الضرورة بالنسبة إليها لكنها ( لا تنفي العموم ) وحاصل الكلام أن الضرورة بالنسبة إلى
المتكلم تستدعى نفى العموم لما ذكر لكنها ليست بموجودة وبالنسبة إلى السامع بالمعنى
المذكور موجودة لكنها لا تستدعي نفيه بل المتكلم لما أراد العموم لعدم تحقق الضرورة
بالنسبة اليه لزم حمل السامع اللفظ على العموم وهو ظاهر ( ولا ) تتحقق الضرورة الموجبة لنفي
العموم أيضا ( بالنسبة إلى الواضع ) ثم بين كيفية تحقق الضرورة بالنسبة إليه بقوله( بأن اشترط
في استعماله )أي المجاز ( تعذرها ) أي الحقيقة ولا يخفى ما فيه من المسامحة إذ لم يتحقق
في حق الواضع إلا اعتبار الضرورة في الاستعمال لا نفسها بالنسبة إليه ( لما ذكرنا ) من المنع
فإن وقوع الاشتراط منه ممنوع ومن أنه لا ينفي العموم فإنه على تقدير وقوعه منه لا يقتضي