النزاع ( عندنا ) لأنه أعم من ذلك هكذا في نسخة الشارح وليس في النسخة التي اعتمدنا
عليها عند الأكثر إلى آخره وهو الصواب لأن نفي كون ما ذكر تمام محل النزاع يدل على
أنه من جملة محله ولا وجه للنزاع فيه كما لا يخفى إلا أن يتكلف ويقال فرق بين طلب الشيء
وطلب ترك نقيضه من حيث التعبير وإن اتحدا مآلا
وأنت خبير بأنه لا يترتب على هذا النزاع بمرة ( وللمعمم ) القائل ( في النهي ) أنه أمر
بالضد كما أن الأمر بالشيء نهي عن الضد ( دليلا القاضي ) وهما لو لم يكن نفسه لكان مثله
أو ضده أو خلافه إلى آخره والسكون ترك الحركة إلى آخره ( والجواب ) عنهما ( ما تقدم )
آنفا من جواز تلازم الخلافين والقطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد( وأيضا يلزم في نهي
الشارع كون كل من المعاصي المضادة )للنهي عنه ( مأمور به مخيرا ) فيكون النهي عن
الزنا أمر باللواط ( ولو التزموه لغة ) فقالوا سلمنا أنه يلزم ذلك من حيث الدلالة اللغوية( غير
أنها )أي المعاصي ( ممنوعة بشرعي ) أي بدليل شرعي فهو قرينة دالة على أنها ليست مراد
تيسير التحرير ج:1 ص:369
الشارع ( كالمخرج من العام ) من حيث أن العام ( يتناوله ) لغة ( ويمتنع فيه ) أي في
المخرج ( حكمه ) أي العام بدليل شرعي ( أمكنهم ) جواب لو ولا يخفى سماجة هذا الالتزام( وعلى
اعتباره )أي الالتزام المذكور ( فالمطلوب ضد لم يمنعه الدليل وأما إلزام نفي المباح ) على المعمم
بأن يقال ما من مباح إلا وهو ضد الحرام منهي عنه ولهذا ذهب الكعبي إلى أنه ما من مباح
إلا هو ترك حرام فيلزم كون ذلك المباح مأمورا به وليس هناك منع شرعي حتى يكون كالمخرج
من العام ( فغير لازم ) إذ كون المباح تركا للحرام لا يستلزم كونه ضدا له إذ الضدان هما
المتنافيان بأنفسهما على أنه إن قام دليل على إباحته كان قرينة لعدم إرادته على ما ذكر آنفا
( المضمن ) أي القائل بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده ونقض هذا الدليل قال