بوجود الفعل والعلم بوجوده ملزوم للعلم بالضد الخاص وهو ملزوم للعام ولما كان تقرير
الاعتراض في جانب النهى نظير تقريره في جانب الأمر بتغيير يسير اكتفى بما في جانب الأمر
وترك الآخر للمقايسة وفيه أن لزوم الضد الخاص في الأول غير بعيد لأن العالم بعدم الفعل
عادة لم يشغل المأمور بضده بخلاف العالم بوجوده فإنه ليس كذلك( ولا يخفى ما في هذا
الاعتراض من عدم التوارد أولا )لأن شرط التوارد الذي هو مدار الاعتراض كون مورد
الإيجاب والسلب للمتخاصمين بحيث يكون قول كل منهما على طرف النقيض لقول الآخر
والمستدل نفي خطور الضد الخاص على الإطلاق فقول المعترض أولا أن ما لا يخطر بالبال إنما
هو الأضداد الجزئية موافقة معه فيها فلا تتحقق المناظرة بينهما باعتباره نعم يجاب عنه بأن
مراد المعترض من ذلك بيان غلط المستدل من حيث أنه اشتبه عليه مراد القائل بأن الأمر بالشيء
نهي عن الضد فزعم أن مراده الأضداد الجزئية وليس كذلك بل الضد العام ولا يصح
نفي خطور الضد العام لما ذكر فحينئذ تنعقد المناطرة بينهما ويتحقق التوارد فمقصود المصنف
أنه إذا نظرنا إلى أول كلام المعترض لم نجد التوارد وإذا نظرنا إلى آخر كلامه وجدنا التناقض
فلا خير في أول كلامه مع قطع النظر عن آخره ولا في آخره إذا انضم مع أوله لوجود التناقض
وإليه أشار بقوله ( وتناقضه في نفسه ثانيا ) ثم بين التناقض بقوله ( إذ فرضهم ) أي القائلين
بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فإن الاعتراض المذكور من قبلهم لا يخطر أن ما في كلام النافين
تيسير التحرير ج:1 ص:365
هو الأضداد ( الجزئية فلا تخطر ) أي فقولهم لا تخطر ( تسليم ) لعدم خطورها بالبال أصلا ( وقوله )
أي المعترض العلم بعدم الفعل ( ملزوم العلم بالخاص ) أي بالضد الخاص وهو أي الضد الخاص
ملزوم للعام أي للضد الخاص ( يناقض ما لا يخطر إلى آخره ) أي الأضداد الجزئية لأن