ولذا قال صدر الشريعة أن الضدان فوت المقصود بالأمر يحرم وإن فوت عدمه المقصود بالنهي
يجب وإن لم يفوت في الأمر يقتضي الكراهة وفي النهي كونه سنة مؤكدة ( وفائدة الخلاف )
في كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ( استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط ) إذا قيل بأنه
ليس بنهي عن ضده ( أو به ) أي بترك المأمور به ( وبفعل الضد حيث عصى أمرا ونهيا )
إذا قيل بأنه نهي عن ضده وعلى هذا القياس في جانب النهي ( للنافين ) كون الأمر نهيا
عن ضده وبالعكس ( لو كانا ) أي النهي عن الضد والأمر بالضد ( إياهما ) أي عين الأمر
تيسير التحرير ج:1 ص:364
بالشيء والنهي عن الشيء ( أو ) لم يكونا عينهما بل كانا( لازميهما لزم تعقل الضد في الأمر
والنهي و )تعقل ( الكف ) في الأمر والأمر في النهي ( لاستحالتهما ) أي لاستحالة الأمر والنهي
عل ذلك التقدير ( ممن لم يتعقلهما ) أي الضد والكف في الأمر والضد والأمر في النهي
( والقطع بتحققهما ) أي الأمر والنهي ( وعدم خطورهما ) أي الضد والكف في الأمر
والضد والأمر في النهي حاصل ( واعترض ) على هذا الاستدلال ( بأن ما لا يخطر ) بالبال
إنما هو ( الأضداد الجزئية ) كلها وتعقله أي الضد وليست مرادا للقائل بكونها نهيا عن
الضد ( والمراد ) بالضد في كلامه ( الضد العام ) وهو ما لا يجامع المأمور به الدائر في الأضداد
الجزئية كلها ( وتعقله ) أي الضد العام ( لازم ) للأمر والنهي( إذ طلب الفعل موقوف
على العلم بعدمه )أي الفعل ( لانتفاء طلب الحاصل ) أي المعلوم حصوله وفيه أن هذا
يقتضي عدم العلم بحصوله لا العلم بعدمه ( وهو ) أي العلم بعدمه ( ملزوم العلم بالخاص ) أي
بالضد الخاص ( وهو ) أي الضد الخاص ( ملزوم للعام ) أي للضد العام فلا بد من تعقل الضد
العام في الأمر بالشيء وكذلك لا بد منه في النهي عن الشيء لانتفاء طلب الترك ممن لم يعلم