حكما ( فانتفى ) كونه محتمل اللفظ فلا ينال بالنية والحاصل أن الفرد الحقيقي موجبه والفرد
الاعتباري محتمله والعدد المحض لا موجبه ولا يحتمله وموجب اللفظ يثبت باللفظ من غير
افتقار إلى النية ومحتمله لا يثبت إلا بالنية وما لا يحتمله لا يثبت وإن نوى لأن النية لتعيين
محتمل اللفظ لا لإثبات ما لا يحتمله ( وبعد أنه لا يلزم اتحاد مدلول الصيغة وتعدده ) أي تعدد
مدلولها بل قد يكون واحدا وقد يكون متعددا ( فقد يبعد نفي الاحتمال ) أي احتمال
التعدد ( لثبوت الفرق لغة بين أسماء الأجناس المعاني وبعض ) أسماء الأجناس ( الأعيان )
إذ لا يقال لرجلين رجل ويقال للقيام الكثير قيام كالأعيان المتماثلة الأجزاء كالماء والعسل
فإذا صدق الطلاق على طلقتين كيف لا يحتمله ) أي الطلاق هذا العدد ( لكنهم ) أي الحنفية
( استمروا على ما سمعت ) من عدم الاحتمال ( في الكل ) أي كل أسماء الأجناس المعاني
والأعيان حتى قالوا تفريعا على ذلك ( فلو حلف لا يشرب ماء انصرف ) حلفه( إلى أقل ما يصدق
عليه )ماء وهو قطرة عند الإطلاق ( ولو نوى مياه الدنيا صح فيشرب ما شاء ) منها ولا
يحنث لصدق أنه لم يشربها ( أو ) قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين كما لو نوى( كوزا
لا يصح )ذلك منه لخلو المنوي عن صفة الفردية حقيقة وحكما
مسئلة
( الفور ) وهو امتثال المأمور به عقبه ( ضروري للقائل بالتكرار ) لأنه يلزم استغراق الأوقات
بالفعل المأمور به على ما مر ( وأما غيره ) أي غير القائل بالتكرار ( فإما ) أي فيقول
المأمور به لا يخلو من أنه إما ( مقيد بوقت يفوت الأداء ) أي أداؤه ( بفوته ) أي بفوت ذلك الوقت
ويأتي تفصيله في المحكوم عليه ( أولا ) أي أو غير مقيد بوقت كذا وإن كان واقعا في وقت
لا محالة ( كالأمر بالكفارات والقضاء ) للصوم والصلاة ( فالثاني ) أي غير المقيد بما ذكر
( لمجرد الطلب فيجوز التأخير ) على وجه لا يفوت المأمور به كما يجوز البدار به وهو الصحيح