جواز الفعل مع قرينة دالة على أولوية الفعل والمراد بكونه للإباحة أنه خال عن ذلك كما إذا
قلنا يرمي حيوان ويطير حيوان فإنه مدلول اللفظ إلا أن الأول مستعمل في الإنسان
والثاني في الطير انتهى ( وتقدم ) في أوائل الكلام في الأمر ( أنه ) استعمال الأعم في
الأخص ( حقيقة ) لأن الخصوصية ليست مما استعمل فيه اللفظ بل هي مدلول عليها
بالقرينة ولا يخفى أنه إذا كان الأمر مستعملا على هذا المنوال في الإباحة والندب كان بهذا
الاعتبار حقيقة قاصرة فيهما فغاية ما يتوجه عليه أنه خلاف ما هو الواقع بحسب الظاهر المتبادر
وهو أن استعماله فيهما إنما هو باعتبار خصوصيتهما لا باعتبار كونهما فردين لجواز الفعل
والخصوصية توجد من القرينة وصدر الشريعة إنما قصد نوع تأويل لكلام ذلك القائل
إلا أن يجعله مذهبا لنفسه كيف وقد صرح بخلافه وارتكاب خلاف الظاهر لئلا يكون الكلام
فاسدا محضا ليس ببدع في الأمر فالأولى أن يحمل تغليط المصنف فيما سبق على من ظن
جزئية الإباحة والندب من الوجوب من غير ذلك القائل ويبني كون الأمر حقيقة قاصرة عليه
وقوله لا يخفى إلى هنا على إرادة تحقيق على كلام المحقق التفتازاني
مسئلة
( الصيغة أي المادة ) لم يقل ابتداء المادة لأن المذكور في كلام القوم لفظ الصيغة
فأراد تفسيرها ( باعتبار الهيئة الخاصة ) موضوعة ( لمطلق الطلب لا بقيد مرة ) أي ليست
لطلب الفعل مع قيد هو إيقاعه مرة واحدة ( ولا تكرار ) وليست له مع كونه يوقع مكررا
( ولا يحتمله ) أي التكرار أيضا بأن يراد بها لعدم دلالتها عليه وفيه إن أريد عدم
دلالتها بموجب أهل الوضع فمسلم لكن الخصم لا يدعيه ولا حاجة إلى ذكره بعد بيان
ما وضعت له وإن أريد عدمها بمعاونة القرينة فغير مسلم ( وهو المختار عند الحنفية )
والآمدي وابن الحاجب وإمام الحرمين والبيضاوي وقال السبكي وأراه رأي أكثر أصحابنا