على ما مر فإن إيمان المقلد بعد وجود المجتهدين رجوع إليهم فهو من باب رجوع العامي إلى
المفتي وهو ليس بتقليد بالمعنى المذكور لأنه عمل بقوله مع حجة وهي الإجماع على وجوب
اتباعه إياه وما ذكره في آخر الكتاب على تحقيقه من أن التقليد هو العمل بقول من ليس
قوله إحدى الحجج بلا حجة منها فمنه رجوع العامي إلى المفتي ( بل قد يقدر عليه ) أي على
ظن ما قلد فيه ( إذا كان المقلد ) فاعل يقدر وكان على سبيل التنازع ( قريبا ) من الاجتهاد
بأن يكون عالما بطرف صالح من علوم الاجتهاد بدليله لا يقال عند حصول الظن عن الدليل
يخرج عن التقليد لأن من لم يبلغ درجة الاجتهاد لا عبرة بظنه ولذا لا يجب عليه اتباع ظنه
( وقد لا ) يقدر عليه إما لبعده عنه أو لمانع آخر كتعارض الأمارات من غير قوة الترجيح
( وغايته ) أي المقلد ( إذن ) أي إذا لم يقدر على ظن ما قلد فيه ( حسن ظنه بمقلده ) فيحصل له بذلك
ظن بما قلد فيه لكن لا عن دليله بل بأنه حكم أدى إليه اجتهاد عالم عظيم الشأن فالظاهر
أن يكون صوابا ( وقد يكون ) أي يوجد التقليد ( ولا ظن ) للمقلد بأحد الوجهين ( مع علمه )
أي المقلد ( أنه ) أي المقلد بفتح اللام ( مفضول ) فيما قلد فيه أو مطلقا لأن الجمهور على
جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل كما سيأتي ( وخرج التصور عن العلم والظن على ) قول
( الأكثر ) أي أكثر الأصوليين ( اصطلاحا ) على وضع لفظ العلم بإزاء ما لا يصدق على التصور
تيسير التحرير ج:1 ص:27
( لا لاعتبار الموجب ) أي لا لأجل أنهم اعتبروا في حد العلم أن يكون عدم احتمال النقيض فيه
لموجب ولا موجب لعدم احتماله في التصور كيف وهو غير مندرج في جنس التعريف
( وقد يقال ) في تعريف العلم ( صفة ) أي أمر قائم بغيره ( توجب تمييزا ) أي توجب
كون محلها وهو النفس مميزة لما تعلقت به الصفة فإن العلم صفة ذات تعلق والمميز هو العالم